إعلان إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي إدخال أسلحة جديدة لقمع الأسرى الفلسطينيين يعكس بوضوح انتقالًا خطيرًا في طبيعة تعامل المنظومة الإسرائيلية مع ملف الأسرى، حيث لم تعد هذه الإجراءات تقتصر على أدوات القمع التقليدية، بل باتت تتجه إلى استخدام وسائل أشد فتكًا وأوسع أثرًا على الصعيد الجسدي والنفسي. تصريحات رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري تكشف أنّ إدخال الصواعق الكهربائية وأنواع جديدة من الرصاص المطاطي لا يمكن قراءته إلا في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تحاول تحويل أجساد المعتقلين إلى حقول تجارب لأسلحة جديدة، بما يحوّل السجون إلى فضاءات عنف مؤسسي مستمر.
سياسات قمعية بلا رقيب
هذا التحول يتجاوز كونه إجراءً أمنيًا داخليًا، إذ يشكّل امتدادًا لسياسة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم أهدافًا مستباحة يمكن إخضاعها للتجارب والسياسات القمعية بلا رقيب أو محاسبة. ما يجري في السجون اليوم هو صورة مكثفة لما يجري في الميدان: استخدام القوة المفرطة، وانتهاك القوانين الدولية، وتجاهل تام لمعايير حقوق الإنسان، مع محاولة إضفاء طابع “قانوني” أو “إجرائي” على خطوات تحمل في جوهرها طابعًا انتقاميًا يهدف إلى تدمير البنية الإنسانية للأسرى وكسر إرادتهم.
إن خطورة هذا التصعيد تكمن أيضًا في توقيته؛ فالمؤسسة الإسرائيلية تحاول، في ظل تزايد الانتقادات الدولية، توجيه رسائل داخلية للمستوطنين وللتيار اليميني المتطرف بأنها ماضية في تشديد قبضتها على الفلسطينيين بكل الأشكال. وهو ما يعني أن الأسرى يتحولون إلى رهائن في لعبة سياسية وأمنية تستهدف تثبيت الردع، وإعادة تشكيل صورة السيطرة الإسرائيلية.
إدخال أسلحة جديدة إلى سجون الاحتلال
المسؤولية هنا لا تقع على عاتق الاحتلال وحده، بل تمتد إلى القوى الدولية التي تغض الطرف عن هذه الانتهاكات، بل وتوفر غطاءً سياسياً وعسكريًا لها. استمرار الدعم الغربي لإسرائيل يعني عمليًا شراكة مباشرة في ما يحدث داخل السجون، إذ أن استخدام أسلحة مصنعة أو مطوّرة في الغرب داخل أقسام الاعتقال يمثل وصمة أخلاقية وقانونية لا يمكن إنكارها.
إدخال أسلحة جديدة إلى سجون الاحتلال ليس مجرد “إجراء داخلي” لإدارة الانضباط، بل هو جريمة ممنهجة تهدد حياة آلاف الأسرى، وتعيد إلى الواجهة الأسئلة الكبرى حول مصير هؤلاء المعتقلين في ظل صمت دولي مريب. وهو ما يستدعي تحركًا حقيقيًا من المنظومة الحقوقية الدولية، ليس فقط في مستوى التنديد، بل عبر خطوات عملية تُحمّل إسرائيل المسؤولية المباشرة، وتوقف تحويل السجون إلى مختبرات قمعية تهدف إلى إعدام الأسرى ببطء تحت ستار “الأمن”.




