في لحظة مكاشفة نادرة اتسمت بالصدق والوجع الإنساني، أطل النجم أحمد السقا ضيفاً على الإعلامي عمرو الليثي في برنامج “واحد من الناس”، ليفتح قلبه حول الملفات الأكثر إثارة للجدل في حياته خلال الآونة الأخيرة. لم يكن اللقاء مجرد حديث عابر عن النجاحات الفنية، بل كان بمثابة محاكمة للذات وتوضيح للحقائق التي طاردت طليقته الإعلامية مها الصغير، خاصة بعد أزمة اتهامها بسرقة لوحات فنية تعود لتشكيلية دنماركية. السقا، الذي عرفه الجمهور دائماً بلقب “الفارس”، اختار هذه المرة أن يواجه العاصفة بهدوء، مفسراً ما حدث بأنه قد يكون نتاجاً لضغوط نفسية هائلة وتأثيرات خارجية وصفها بـ “الزن على الودان”، مؤكداً أن العشرة الطويلة التي جمعته بمها لم تشهد مثل هذه التصرفات، ومختتماً حديثه بعبارة “جلّ من لا يسهو” بعدما علم باعتذارها عن الواقعة.
وعندما انتقل الحوار إلى المنطقة الأكثر حساسية، وهي إمكانية عودته إلى أم أبنائه مها الصغير، لم يمنح السقا إجابة قاطعة، بل ترك الأمر في يد القدر، موضحاً أنه يعيش حالياً حالة من الاستقرار النفسي الذي سعى إليه طويلاً. ووصف السقا مرحلته الحالية بأنها مرحلة “ترميم ما انكسر”، في إشارة بليغة إلى الندوب التي تركتها الأيام والظروف في جدار حياته الشخصية. المثير في حديثه كان اعترافه بمنح المقربين منه “رخصة النقد”، مطالباً إياهم بأن يكونوا مرآته الصادقة التي تمنعه من السقوط في فخ الخطأ، وهو ما يعكس نضجاً كبيراً في تعامله مع أزماته الشخصية بعيداً عن صخب الشهرة وأضواء الكاميرات.

ولم يخلُ اللقاء من استعادة ذكريات الألم التي تلت قرار الانفصال، حيث كشف السقا لأول مرة عن الثمن الباهظ الذي دفعه جسدياً ونفسياً؛ إذ فقد القدرة على تناول الطعام لمدة تقترب من الشهر، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في وزنه وتدهور في حالته المزاجية. وصف السقا تلك الفترة بأنها كانت اختباراً قاسياً لثباته، خاصة مع الضغط الجماهيري والإعلامي الذي يلاحق نجم بحجمه في مجتمع يضم 120 مليون نسمة، مؤكداً أن الاحترام المتبادل كان هو “طوق النجاة” الذي حال دون انزلاق العلاقة إلى مستنقع الشتائم أو الإهانات، ليبقى الود قائماً رغم غلق أبواب البيت الواحد.
وعلى الصعيد المهني، يظل السقا ثابتاً في موقعه كأحد أعمدة الدراما الرمضانية، حيث استطاع من خلال الجزء الثاني من مسلسل “العتاولة” أن يثبت أن انكسارات الواقع لا تزيد الفنان إلا بريقاً وتألقاً. العمل الذي شاركه فيه نخبة من النجوم مثل طارق لطفي وباسم سمرة، جاء كرسالة تأكيد على أن السقا “الممثل” لا يزال قادراً على الإمساك بزمام التميز، تماماً كما يحاول الآن الإمساك بزمام حياته الشخصية وإعادة ترتيب أوراقها بما يضمن له ولأبنائه مستقبلاً يسوده الهدوء، بعيداً عن أزمات الماضي وظلاله الثقيلة.






