لطالما كان السؤال الأكثر إلحاحاً في أروقة الصالات الرياضية وعيادات التغذية هو: أفضل نظام لإنقاص الوزن وماذا أستبعد من طبقي لأخسر وزني؟”. بين مدرسة تقليدية ترفع شعار “الدهون هي العدو”، وبين نهج حديث يرى في “الكربوهيدرات” المتهم الأول خلف تراكم الدهون؛ يجد الباحثون عن الرشاقة أنفسهم أمام مفترق طرق. ومع حلول عام 2026، أصبحت الإجابة لا تكمن فقط في “كم” نأكل، بل في “كيف” يستجيب كيمياء الجسد لما نأكل.
لقد اعتُبر النظام منخفض الدهون (Low Fat) لعقود طويلة هو الملاذ الآمن، حيث يعتمد على تقليل الدسم لأقل من 30% من السعرات اليومية، مفسحاً المجال للحبوب الكاملة والخضروات والبروتينات الهزيلة. لكن الخبراء اليوم يحذرون من “فخ” المنتجات قليلة الدسم، التي غالباً ما تعوض طعمها المفقود بجرعات عالية من السكر المضاف، مما قد يؤدي لنتائج عكسية تماماً.
على الجانب الآخر، تبرز الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات (Low Carb)، وعلى رأسها “الكيتو”، كحل جذري يعيد برمجة الجسم ليحرق الدهون كوقود بدلاً من السكر. هذا النظام لا يستهدف فقط الميزان، بل يخوض معركة شرسة ضد “الأنسولين”؛ الهرمون المسؤول عن تخزين الدهون، مما يجعله الخيار الأفضل لمن يعانون من دهون البطن العنيدة أو بوادر مرض السكري.

السباق نحو النتائج: من يتفوق؟ إذا كنا نتحدث عن “سبرينت” أو سباق قصير المدى، فإن الكفة تميل بوضوح نحو النظام منخفض الكربوهيدرات. الدراسات الحديثة تؤكد أن الأشهر الأولى تشهد فقداناً سريعاً ومبهراً للوزن لدى متبعي هذا النظام، ليس فقط بسبب فقدان السوائل، بل لنجاحه في استهداف “الدهون الحشوية” المحيطة بالأعضاء. ومع ذلك، عندما يتحول السباق إلى “ماراثون” طويل الأمد يتجاوز العام، نجد أن النتائج تتساوى تقريباً بين النظامين، مما يثبت أن “الاستمرارية” هي البطل الحقيقي وليس نوع النظام وحده.
لغة الجوع والهرمونات واحدة من أكبر العقبات في أي رجيم هي الشعور بالحرمان. وهنا، يتفوق النظام منخفض الكربوهيدرات بفضل اعتماده على البروتين والدهون الصحية التي تبطئ عملية إفراغ المعدة. هذا النظام لا يكتفي بإشعارك بالشبع، بل يتلاعب بهرمونات الجوع (مثل الغرلين) ويحفز هرمونات الشبع (مثل GLP-1)، مما يجعل السيطرة على الشهية أمراً تلقائياً وليس صراعاً مع الإرادة. في المقابل، قد يشكل النظام قليل الدهون تحدياً أكبر لبعض الأشخاص، حيث يرتفع لديهم الشعور بالجوع بشكل أسرع.
جسدكِ هو الحكم في نهاية المطاف، لا يوجد “مقاس واحد يناسب الجميع”. إذا كان هدفكِ هو الضبط السريع لمستويات السكر والتخلص من “كرش” البطن، فإن تقليل الكربوهيدرات هو طريقكِ المختصر. أما إذا كنتِ تفضلين التنوع في الحبوب والفواكه وتجدين صعوبة في الالتزام بالدهون العالية، فإن النظام قليل الدهون مع مراقبة جودة السكر سيفي بالغرض.
يبقى الرهان الرابح في عام 2026 هو اختيار النظام الذي لا تشعرين معه أنكِ في سجن، بل في نمط حياة يمكنكِ العيش معه بسلام للأبد.







