قُتل ما لا يقل عن 31 شخصاً وأُصيب 13 آخرين، في أحدث هجوم شنّته «قوات الدعم السريع» على مخيم «أبو شوك» للنازحين شمال دارفور، وفق ما أعلنت «شبكة أطباء السودان».
وأوضحت الشبكة أن الهجوم وقع على مشارف مدينة الفاشر، وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة القسوة، حيث يعاني الجرحى من نقص الأدوية وضعف الكوادر الطبية المتاحة.
حصار خانق ومعاناة إنسانية
مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لا تزال تعيش تحت حصار خانق تفرضه «قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى شح كبير في المواد الغذائية والأدوية، فيعيش السكان على مساعدات محدودة، فيما تشهد المستشفيات عجزاً متزايداً في تقديم العلاج للمصابين نتيجة الانتهاكات المتكررة.
مصادر محلية تحدثت عن «حالة من الرعب» داخل المخيمات، حيث اضطر المئات للنزوح مجدداً بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
تكرار للهجمات… والمجتمع الدولي في مأزق
الأمم المتحدة وثّقت أن مخيم «أبو شوك» تعرّض لما لا يقل عن 16 هجوماً خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران)، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة 100 آخرين.
هذه الأرقام تعكس نمطاً متكرراً من الاستهداف الممنهج للمدنيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى التحذير من أن ما يجري قد يرقى إلى «جرائم حرب» تستوجب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي.
خبراء في الشأن السوداني يرون أن استمرار استهداف مخيمات النازحين يُهدد باندلاع موجة نزوح جديدة، قد تمتد إلى ولايات مجاورة بل ودول الجوار.
في المقابل، تحذّر منظمات إغاثة من أن غياب الممرات الإنسانية الآمنة سيحوّل الأزمة إلى «كارثة غير مسبوقة» في تاريخ الإقليم، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار وانتشار الأوبئة.
اتهامات بتصفية عرقية
نشطاء حقوقيون حذروا من أن استهداف النازحين في دارفور لم يعد مجرد أعمال عنف عشوائية، بل يحمل سمات «التطهير العرقي» المنظم، واعتبروا أن ما يحدث يذكّر بمجازر دارفور في مطلع الألفية، وسط غياب المحاسبة والردع.
على الصعيد السياسي، يشير محللون إلى أن استمرار الصراع بين الجيش و«الدعم السريع» أدى إلى شلل تام في مؤسسات الدولة، ما يترك المدنيين في مواجهة مباشرة مع آلة الحرب دون أي حماية أو دعم. هذا الانقسام يعزز شعور السكان بأنهم تُركوا لمصيرهم.
ورغم تزايد حجم الضحايا، اكتفى المجتمع الدولي حتى الآن ببيانات إدانة ومطالبات بوقف إطلاق النار، فمنظمات إنسانية أكدت أن «الصمت العملي» يرقى إلى تواطؤ غير مباشر، إذ لم تُفرض حتى اللحظة عقوبات رادعة أو إجراءات ميدانية لحماية المدنيين.
احتمالات انفجار إقليمي
مراقبون حذّروا من أن استمرار الفوضى في دارفور قد يدفع الأزمة السودانية إلى الانزلاق نحو بعد إقليمي أوسع، خاصة مع وجود حدود مفتوحة مع تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى.
ويهدد هذا السيناريو بتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مسلح مفتوح تتداخل فيه أجندات قوى خارجية.
ويرى محللون أن هذه الاعتداءات لا تُهدد فقط الوضع الإنساني، بل تقوض أي مساعٍ لإعادة إحياء العملية السياسية في السودان. فمع استمرار العنف، تصبح فرص التوصل إلى هدنة أو تفاوض حقيقي بين الجيش و«الدعم السريع» أكثر تعقيداً.
كما أن تزايد الضغوط الدولية دون خطوات عملية على الأرض، قد يُفاقم أزمة الثقة بين السودانيين والمجتمع الدولي، ويُعمّق الانقسام الداخلي، مما يجعل مستقبل دارفور والسودان عموماً رهينة لصراع مسلح مفتوح.
أسئلة حول مستقبل دارفور
الهجوم الأخير يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل العملية السياسية في السودان، ومدى قدرة الأطراف الدولية على وقف آلة العنف، فهل ستظل الفاشر محاصرة بانتظار مجزرة أكبر، أم أن الضغوط الدولية ستدفع نحو وقف إطلاق نار حقيقي يضمن حماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية عاجلة؟







