أعادت التقارير المتداولة بشأن وصول 200 مليون دولار من إيران لدعم العائلات النازحة فتح ملف الآليات المالية لحزب الله، وطرحت تساؤلات معقدة حول قدرة الحزب على تجاوز العقوبات الفيدرالية والمضي في تحريك موارده المالية، بالتزامن مع ضغوط أمريكية متزايدة تجسدت في لقاءات واشنطن الأخيرة مع المسؤولين اللبنانيين.
واشنطن تنفي ومصادر تؤكد مواصلة سياسة التجفيف
نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، صحة تقارير التمويل الأخير، واصفاً إياها بمحاولة لتلميع صورة الحزب، ومؤكداً استمرار واشنطن في فرض العقوبات على طهران وأذرعها ودعم جهود الإعمار الرسمية.
في المقابل، أكدت مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ماضية بحزم في تجفيف منابع التمويل، مشددة على أن الحضور الإنساني للدولة اللبنانية في الجنوب يمثل خطوة أساسية لمنع مؤسسات الحزب من ملء الفراغ الاجتماعي والخدمي.
مؤسسة “القرض الحسن” واقتصاد النقدي الموازي
تتجه الأنظار نحو مؤسسة “القرض الحسن”، الذراع المالية الرئيسية للحزب، حيث تطالب واشنطن السلطات اللبنانية بسحب ترخيصها وإغلاق فروعها لمخالفتها الأطر المصرفية وإدراجها على لوائح العقوبات.
ويرى خبراء أن اتساع “اقتصاد الكاش” وتعثر القطاع المصرفي منذ أزمة 2019 وفّرا بيئة خصبة لتمدد عمليات هذه المؤسسة خارج النظام المالي المباشر، مما يستدعي التعجيل بالإصلاحات المصرفية ومكافحة تبييض الأموال.
قنوات التمويل غير الرسمية والمقاصة المالية
أوضحت تحليلات اقتصادية ومالية أن منظومة تمويل حزب الله تتجاوز المساعدات المباشرة إلى شبكة اقتصادية موازية تقدر بنحو 250 مليون دولار سنوياً داخل لبنان وخارجه.
وتعتمد هذه المنظومة على أدوات تمويلية غير تقليدية تُدار بعيداً عن القنوات المصرفية الرسمية:
نظام المقاصة: تسوية المستحقات المالية عبر تحويلات متبادلة بين أطراف في الداخل والخارج دون انتقال مباشر للأموال عبر الحسابات البنكية.
تجارة القيمة وشركات الصرافة: استخدام واجهات تجارية وشركات صرافة غير مرخصة لنقل القيمة المالية وتأمين التمويل للأنشطة والرواتب.
تحركات واشنطن وتنسيق الإصلاحات المالي
تزامنت هذه التطورات الميدانية مع المباحثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.
وركزت اللقاءات على بحث مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، وسبل مكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام الأموال خارج القطاع الرسمي، بما يضمن تعزيز الشفافية وحصر النشاط المالي ضمن الأطر الشرعية للبلاد.






