تواجه القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، اعتداءات متصاعدة من جانب المستوطنين، حيث تواجه القرى في جنوب نابلس، واقعًا يوميًا مثقلًا بالخوف والمخاطر، حيث تحولت الطرق بين البلدات إلى مسارات محفوفة بالتهديد، وأصبح التنقل بحد ذاته مغامرة قد تنتهي بالاعتداء أو الإصابة، ويكشف هذا المشهد عن نمط متكرر من العنف المنظم، يتقاطع فيه تصعيد المستوطنين مع إجراءات ميدانية تعزز من حضورهم وتوسعهم على حساب السكان الفلسطينيين.
تلك البلدات والقرى حالها كحال أغلب محافظات الوطن تتعرض بصورة يومية لجرائم من قبل المستعمرين وبحماية من جيش الاحتلال، ما أدى لاستشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، إضافة لإحراق وتدمير الممتلكات في صورة تكشف وتؤكد تكامل الأدوار بين المستعمرين وجيش الاحتلال.
رقم صادم لهجمات المستعمرين
استشهد 9 مواطنين برصاص المستعمرين منذ بداية العام الجاري وحتى أواخر شهر آذار المنصرم، وكان آخرهم الشاب محمد فرج المالحي (38 عاما)، الذي استشهد متأثرا بإصابته بالرصاص الحي في الرأس، في هجوم نفذه مستعمرون، على منطقة حرملة شرق بيت لحم، فيما ارتفع العدد منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 44 شهيدًا، في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين على القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. وفق آخر إحصائية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وأضافت الهيئة ان المستعمرين نفذوا 443 اعتداءً خلال شهر من اندلاع الحرب والتوتر الإقليمي الراهن، مستغلين حالة الاضطراب لتكثيف هجماتهم على القرى والتجمعات الفلسطينية. فضلا عن أن الاعتداءات تركزت في محافظات نابلس (108 اعتداءات)، والخليل (99)، ورام الله (76)، وبيت لحم (32)، والقدس (24)، وسلفيت (23)، إلى جانب أريحا وقلقيلية.
موجة الاعتداءات – حسب التقرير – أدت إلى تهجير قسري لـ6 تجمعات بدوية، ما أثر على 58 عائلة تضم 256 فرداً، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، نتيجة اعتداءات وتهديدات المستعمرين.
حرق المنازل وإقامة بؤر استيطانية
المستعمرون استولوا على تلة تسمى رأس العين، واقاموا بؤرة استيطانية جديدة عليها منذ أكثر من 60 يوما، والتي تقع في مناطق تصنف (ب)، وتتوسط بلدات قصرة وجالود وتلفيت وقريوت “نحن منذ عام 2011 نعيش الخطر والجحيم، لا توجد عائلة في هذه البلدات الا ودق الخطر بابها بسبب إرهاب وجرائم المستعمرين، الذين استولوا على آلاف الدونمات ومن كل الجهات، لكن بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تصاعدت حدة الاعتداءات والهجمات الاستيطانية. حسب تصريحات الناشط ضد الاستيطان في بلدة قصرة عبد العظيم وادي، لوكالة وفا.
وحسب “وادي” استشهد شاب وجرح العشرات واعتقل ايضا آخرون، خلال التصدي ومنع اقامة هذه البؤرة التي تتربع على تل راس العين، الغني بعيون الماء ويعتبر مصدر اساسي ومغذي للبلدة بالمياه، مشيرًا إلى أن ما حدث يوم أمس أن عشرات المستعمرين هاجموا مزارع دواجن شرقي البلدة، واحرقوا مزرعتين بشكل كامل، واعتدوا على شاب بالضرب حتى فقد وعيه وبدت عليه اثار التعذيب، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته بجروح عميقة بالرأس.
وحسب تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، اشار تقرير فريق مراقبة المستوطنات لحركة “السلام الآن” تحت عنوان نهب الأموال العامة وتحويلها للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، فإن حكومة نتنياهو تسرع منذ تشكيلها نهاية عام 2022 وتيرة التخطيط والبناء في مستوطنات الضفة الغربية، وأنها خصصت مبالغ طائلة من الأموال العامة للمستوطنات والمستوطنين وأن إجراءاتها على هذا الصعيد قد اسفرت عن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم.
حكومة الاحتلال تخصص ميزانية للمستعمرين
وكشف التقرير، عن أن الحكومة الاسرائيلية خفضت الميزانيات في جميع الوزارات، وزادت الاقتراض، ورفعت العجز. وأبقت تمويل المستوطنات مضمونًا وأن هذه سرقة علنية للأموال العامة لصالح فئة صغيرة من قاعدة الحكومة.. وفي تفاصيل الأموال التي تستثمرها حكومة نتنياهو في المستوطنات اشارت حركة “السلام الآن” إلى تخصيص نحو 2.75 مليار شيقل لتطوير المستوطنات على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ما يحدث في المنطقة هو جريمة بشعة ترتكب بحق كل شيء، بحق الانسانية والمواطنين، العديد من المواطنين استشهدوا وآخرون اصيبوا “نحن نعيش بين وحوش يحاولون السيطرة على كل شيء وفرض سيادتهم بين القرى، وحتى داخل الاحياء في هذه القرى والبلدات، واعتداءات يومية على المواطنين”. حسب تصريحات بشار القريوتي الناشط ضد الاستيطان جنوب نابلس لوكالة صفا.
وأضاف القريوتي أن “المستعمرين اقاموا بؤرة استيطانية جديدة بين احياء المواطنين؛ ما يعني انهم يمهدون لارتكاب جرائم كبيرة، كما حدث يوم أمس، ما يمهد لمرحلة أخطر وهي الاختطاف والقتل، ولولا أنهم اعتقدوا ان الشاب قد فارق الحياة لما تركوه وألقوه في أحد الجبال”.




