تتسع رقعة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بشكل متسارع، مع تطورات عسكرية جديدة تشير إلى انتقال الصراع إلى مسار أكثر خطورة واتساعاً. فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا بواسطة غواصة أمريكية، في حادثة تعد الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد المواجهة على الجبهة اللبنانية بعد توغل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان واندلاع اشتباكات مباشرة مع حزب الله، ما يعزز المخاوف من تحول الحرب إلى نزاع إقليمي واسع يتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع إيران.
أول إغراق بحري أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية
أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن غواصة أمريكية أغرقت سفينة حربية إيرانية في المياه الدولية قبالة سواحل سريلانكا باستخدام طوربيد، في عملية وصفها بأنها “موت صامت”.
وأكد الوزير أن هذه العملية تمثل أول مرة منذ الحرب العالمية الثانية تغرق فيها الولايات المتحدة سفينة معادية بواسطة طوربيد، مضيفاً أن الولايات المتحدة تخوض هذه الحرب بهدف تحقيق النصر.
العملية العسكرية تعكس تطوراً لافتاً في طبيعة الصراع، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الضربات الجوية أو العمليات السيبرانية، بل بدأت تشمل الاشتباك البحري المباشر في مناطق بعيدة عن الخليج العربي.
خسائر بشرية كبيرة وإنقاذ بحارة
وفق السلطات السريلانكية، أسفر غرق الفرقاطة الإيرانية عن مقتل ما لا يقل عن 87 بحاراً إيرانياً، فيما لا يزال 61 آخرون في عداد المفقودين.
وقد تمكنت البحرية السريلانكية من إنقاذ 32 بحاراً بعد تلقي نداء استغاثة من السفينة التي غرقت بالكامل قبل وصول فرق الإنقاذ. وتم نقل الناجين إلى مستشفى في مدينة غالي جنوب البلاد لتلقي العلاج.
وعثرت فرق الإنقاذ على بقعة نفط كبيرة في موقع الحادث، فيما استمرت عمليات البحث عن المفقودين في المياه الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً من الساحل السريلانكي.
وتشير التقارير إلى أن السفينة الإيرانية كانت عائدة من مناورات عسكرية في ميناء فيساخاباتنام في شرق الهند قبل تعرضها للهجوم.
سريلانكا بين الحياد والالتزامات الدولية
رغم أن الحادث وقع ضمن نطاق البحث والإنقاذ البحري التابع لسريلانكا، فإن السلطات في كولومبو حرصت على التأكيد أن دورها اقتصر على عمليات الإنقاذ الإنسانية.
وأوضح متحدث باسم البحرية السريلانكية أن الاستجابة لنداء الاستغاثة جاءت التزاماً بالقوانين البحرية الدولية، مشدداً على أن بلاده تلتزم الحياد في النزاع الدائر في الشرق الأوسط.
ويحمل هذا الموقف حساسية خاصة بالنسبة لسريلانكا، إذ يعمل أكثر من مليون من مواطنيها في دول الشرق الأوسط، وتشكل تحويلاتهم المالية مصدراً مهماً للعملة الصعبة للاقتصاد السريلانكي الذي يعاني منذ أزمة مالية حادة عام 2022.
لبنان يتحول إلى جبهة ثانية للحرب
بالتوازي مع التطورات البحرية، تتجه الحرب نحو تصعيد خطير في لبنان. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي توغله في عدد من البلدات الحدودية في جنوب البلاد، مع مواصلة شن غارات جوية مكثفة.
وأصدرت إسرائيل إنذارات لسكان القرى الجنوبية بضرورة إخلاء المناطق القريبة من الحدود، في وقت أعلنت السلطات اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 72 شخصاً منذ بداية المواجهات الأخيرة.
كما أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 83 ألف شخص من منازلهم في جنوب لبنان.
حزب الله يعلن اشتباكات مباشرة مع الجيش الإسرائيلي
من جانبه، كثّف حزب الله هجماته الصاروخية على مواقع إسرائيلية، معلناً لأول مرة خوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية قرب الحدود.
ويقول الحزب إن هجماته تأتي رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران.
هذا التطور يعكس انتقال المواجهة من مرحلة الضربات المتبادلة إلى مستوى أعلى من الاشتباك المباشر، ما يزيد من احتمال توسع الحرب إلى مواجهة شاملة على الجبهة اللبنانية.
هل تتجه الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة؟
تشير هذه التطورات المتلاحقة إلى أن الحرب لم تعد محصورة في مسرح العمليات الإيراني، بل بدأت تمتد إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط وحتى خارجه.
فإغراق سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي يفتح باب المواجهة البحرية المباشرة، بينما يهدد التصعيد في لبنان بإشعال جبهة جديدة قد تستنزف إسرائيل وتزيد من تعقيد المشهد العسكري.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل العمليات العسكرية في البر والبحر والجو، وتتشابك الجبهات من الخليج إلى شرق المتوسط.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستظل هذه المواجهات ضمن نطاق التصعيد المحدود، أم أنها تمهد لحرب إقليمية واسعة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالكامل؟






