رفعت كل من إيران وإسرائيل مستوى التأهّب العسكري إلى أقصى درجاته، وسط تحذيرات من اندلاع جولة جديدة من الضربات المتبادلة، بعد مرور أكثر من 50 يوماً على هدنة وُصفت بـ«الهشّة» جاءت بوساطة الولايات المتحدة.
فبينما يتحدّث الإيرانيون عن استنفار شامل للحرس الثوري، تُعلن تل أبيب عن استعدادها لمواجهة «هجوم إيراني مباغت» قد يطال الجبهة الداخلية.
طهران: البنية التحتية تحت التهديد
مصادر إيرانية مطلعة كشفت أن الحرس الثوري تلقّى أوامر بالاستنفار الكامل، لا سيما خلال الساعات الـ72 التي تلت انتهاء مراسم «أربعينية الحسين».
وأوضحت المصادر أن السلطات الإيرانية وضعت خططاً لحماية منشآت البنية التحتية، مع التركيز على محطات الطاقة والمرافق الاستراتيجية، إذ تُعتبر من أبرز الأهداف المحتملة لأي ضربة إسرائيلية مقبلة.
رسائل دعائية ولغة مواجهة
وسط العاصمة طهران، ظهرت لوحة دعائية بارزة فوق مركز التنسيق الإيراني – الفلسطيني، حملت كلمة «هتيانياهو» بالفارسية وعبارة «النازي الألماني لليوم» بالعبرية، في إشارة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
هذه اللافتة لم تُقرأ فقط كجزء من حرب إعلامية ودعائية، بل كرسالة سياسية تُبرز أن المواجهة بين الطرفين تجاوزت حدود الميدان العسكري إلى مستويات الحرب النفسية والتعبئة الشعبية.
في الجانب الإسرائيلي، أعلن العقيد شلومي بن يائير، قائد الدفاع المدني، أن قواته باتت في حالة استعداد كاملة تحسباً لـ«جولة أخرى من الحرب مع إيران»، وأكد أن المناورات الأخيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي لم تكن مجرد تدريبات روتينية، بل محاكاة لسيناريوهات هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية قد تستهدف العمق الإسرائيلي.
مخاوف من انفجار وشيك
المراقبون يرون أن استمرار التوتر في المنطقة يُنذر بانفجار جديد قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، خصوصاً مع هشاشة التفاهمات الدولية وصعوبة ضبط إيقاع الصراع، فكل من طهران وتل أبيب تبدو وكأنها تتحرك في سباق مع الزمن: الأولى تحاول تأمين جبهتها الداخلية واستعراض قدراتها الدفاعية، والثانية ترفع من مستوى الجاهزية وتلوّح بالردع، وبين الطرفين، يظل شبح الحرب حاضرًا، فيما يترقّب العالم الجولة المقبلة من هذا الصراع المفتوح.
واشنطن التي رعت الهدنة السابقة تجد نفسها مجدداً أمام اختبار صعب. فالإدارة الأميركية تواصل إرسال رسائل مزدوجة: من جهة تؤكد التزامها بأمن إسرائيل، ومن جهة أخرى تحاول تجنّب اندلاع مواجهة شاملة قد تجرّ المنطقة كلها إلى دوامة جديدة من العنف.
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن البيت الأبيض يضغط بهدوء على تل أبيب لتفادي خطوات تصعيدية، في الوقت الذي يبعث فيه برسائل تحذير سرّية إلى طهران.
أوروبا تخشى من تداعيات الطاقة
في المقابل، تبدو أوروبا أكثر قلقاً من احتمال تعرّض منشآت الطاقة الإيرانية لأي هجمات إسرائيلية، وهو ما قد يؤثر على إمدادات النفط والغاز في السوق العالمية.
وعبر دبلوماسيون أوروبيون عن خشيتهم من «عودة شبح أزمة طاقة جديدة» شبيهة بما عاشته القارة العجوز في أعقاب الحرب الأوكرانية، مؤكدين أن أي اضطراب في الخليج أو مضيق هرمز سيزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي الأوروبي.
الوكلاء في خط المواجهة
إلى جانب الصراع المباشر، تتحدث تقارير استخباراتية عن تحركات لميليشيات موالية لإيران في كل من العراق وسوريا ولبنان.
هذه الأطراف يُنظر إليها باعتبارها «الخط الأمامي» للرد الإيراني في حال تعرّضت منشآته لهجوم واسع. إسرائيل من جانبها تراقب هذه التحركات عن كثب، وتلوّح بأنها ستردّ ليس فقط على إيران، بل أيضاً على حلفائها الإقليميين إذا حاولوا فتح جبهات متزامنة.
خطر الانزلاق إلى حرب إقليمية
المشهد الحالي يوحي بأن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى حرب إقليمية شاملة، فالتوازن هش، والمصالح الدولية متشابكة، واللاعبون الإقليميون يتأهبون لالتقاط الفرصة أو الدفاع عن أنفسهم.
وحذر المراقبون من أن الجولة المقبلة – إذا اندلعت – قد تكون أكثر قسوة من سابقاتها، ليس فقط على إيران وإسرائيل، بل على استقرار الشرق الأوسط بأسره.







