بينما تترقب طهران فجر الثامن والعشرين من سبتمبر كموعد فارق، تكثّف العواصم الأوروبية ضغوطها في محاولة لانتزاع تنازلات من الجانب الإيراني.
المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أكد أن «إيران لم تُبدِ حتى الآن تجاوباً مناسباً مع المقترحات الأوروبية»، مشيراً إلى أن هذه العروض وُصفت بـ«المعقولة».
في المقابل، يراهن الأوروبيون على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك باعتبارها آخر منصة سياسية يمكن أن تحمل انفراجة، أو على الأقل تمنع الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع طهران.
طهران تهدد بالانسحاب من التفاهم النووي
وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت بشكل واضح أنها ستعلّق التفاهم المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال تفعيل العقوبات الأممية.
هذا التهديد جاء ليزيد من حدة الأزمة، خصوصاً أن أي تعليق رسمي للتفاهم سيعني حرمان المجتمع الدولي من آلية المراقبة على البرنامج النووي الإيراني.
محللون اعتبروا أن هذه الخطوة تمثل ورقة ضغط متعمدة لإجبار الغرب على إعادة النظر في موقفه، لكنها في الوقت ذاته ترفع منسوب المخاطر وتزيد من احتمالات التصعيد.
بزشكيان: العقوبات لن تكسر إيران
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حاول طمأنة الداخل الإيراني برسائل تحدٍ للخارج، قائلاً إن بلاده «ستتغلب على العقوبات» وإنه يمكن «بناء ما هو أفضل من منشأة نطنز النووية».
هذه التصريحات وُصفت بأنها تحمل رسائل مزدوجة: الأولى موجهة للشعب الإيراني لتعزيز الصمود في وجه الضغوط الاقتصادية، والثانية للغرب، بأن العقوبات قد لا تكون الأداة الكفيلة بتغيير حسابات طهران الاستراتيجية.
لكن خبراء اقتصاد حذروا من أن استمرار العقوبات سيلقي بظلال ثقيلة على الوضع المعيشي في الداخل، مع تفاقم أزمة العملة والتضخم.
قلق من انفجار إقليمي
مراقبون حذروا من أن الفشل في التوصل إلى تفاهم قبل الموعد المحدد قد يقود إلى «تصعيد قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع». هذا السيناريو يرتبط باحتمال رد إيراني أكثر حدة، سواء عبر تسريع أنشطة التخصيب أو عبر رسائل ميدانية غير مباشرة في المنطقة.
ويرى خبراء أن أي مواجهة مفتوحة ستؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي، وعلى استقرار الممرات الحيوية في الخليج، ما يجعل القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة، أمام مسؤولية منع هذا الانزلاق.
أسبوع مفصلي في نيويورك
كل الأنظار تتجه هذا الأسبوع إلى نيويورك، حيث تعقد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الدبلوماسيون يتوقعون أن تشهد كواليس الاجتماعات جولات مكثفة بين المسؤولين الإيرانيين والأوروبيين وربما الأميركيين، في محاولة أخيرة لتمديد التفاهم أو التوصل إلى صيغة مرحلية تجنب الجميع العودة إلى العقوبات الكاملة.
وإذا ما فشلت هذه الجهود، فإن 28 سبتمبر قد يتحول إلى نقطة انطلاق مرحلة جديدة أكثر توتراً في ملف إيران النووي، عنوانها العقوبات والتصعيد المتبادل.
نافذة ضيقة للمناورة
يرى الدكتور سامر العلي، أستاذ العلاقات الدولية، أن إيران والأوروبيين يقفون على «مسافة تفاوضية قصيرة»، لكن الوقت المتبقي لا يسمح بمسارات طويلة.
ويشير إلى أن طهران تعوّل على مساومات اللحظة الأخيرة، بينما تسعى أوروبا لتأكيد جدّيتها عبر التلويح بالعقوبات.
ويقول الخبير الاقتصادي نادر الكعبي إن الاقتصاد الإيراني لم يعد يحتمل موجة جديدة من العقوبات، خاصة مع تراجع قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف أن «التلويح ببناء منشآت بديلة لنطنز قد يحمل رمزية سياسية، لكنه لا يخفف من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين».
خطر التصعيد الإقليمي قائم
اللواء المتقاعد حسن مراد يؤكد أن أي فشل في المفاوضات قد يفتح الباب أمام تصعيد أمني في الخليج، سواء عبر هجمات سيبرانية أو عبر وكلاء إقليميين.
وقال: «التهديد لا يقتصر على البرنامج النووي فقط، بل يمتد إلى توازنات القوى في المنطقة».
الباحث الأميركي ديفيد ميلر أشار إلى أن الولايات المتحدة تفضل تركيز الأنظار على الأوروبيين حالياً، لكنها تبقى الطرف الأقدر على إنقاذ المفاوضات إذا قررت الدخول بثقلها.
وأضاف: «إدارة ترمب السابقة انسحبت من الاتفاق، أما الإدارة الحالية فتبحث عن مخرج لا يبدو فيه الغرب ضعيفاً».
ويرى الخبير في شؤون الطاقة الدكتور فؤاد منصور أن أي تشديد للعقوبات على إيران سيؤثر فوراً على أسواق النفط، خصوصاً في ظل الطلب العالمي المرتفع.
وأوضح أن «أي اضطراب في صادرات إيران أو تهديد لأمن الملاحة في الخليج سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد».







