في تطور لافت يعكس تحركاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء التوترات الإقليمية، أعلن سفير طهران لدى باكستان، رضا أميري مقدم، وصول وفد إيراني إلى العاصمة إسلام آباد، اليوم الخميس، لإجراء محادثات وصفت بـ”الجادة” تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار تداعيات صراع عسكري دامٍ امتد لأسابيع وألقى بظلاله على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وأوضح السفير الإيراني، عبر منشور على منصة “إكس”، أن هذه الخطوة تأتي رغم حالة الشك التي تسود الرأي العام في إيران، نتيجة ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، مؤكداً أن الوفد سيبحث سبل التهدئة استناداً إلى “النقاط العشر” التي طرحتها طهران كإطار للحل.
هدنة هشة بعد أسابيع من التصعيد
وتأتي هذه المحادثات في أعقاب اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تم التوصل إليه بوساطة باكستانية بين طهران وواشنطن، في محاولة لاحتواء نزاع استمر نحو ستة أسابيع، وأسفر عن سقوط آلاف الضحايا، فضلاً عن اتساع رقعة المواجهات لتشمل عدة مناطق في الشرق الأوسط.
ورغم الإعلان عن الهدنة، لا تزال الأوضاع على الأرض توحي بهشاشة الاتفاق، مع استمرار تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار في إيران، ما يهدد بانهيار التفاهمات في أي لحظة.
وتُعد زيارة الوفد الإيراني اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف في تثبيت التهدئة وتحويلها إلى مسار سياسي مستدام.
باكستان لاعب وساطة صاعد
وبرزت باكستان في الآونة الأخيرة كوسيط نشط في الأزمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع مختلف الأطراف، وتسعى إسلام آباد من خلال استضافة هذه المحادثات إلى تعزيز دورها الإقليمي، وإثبات قدرتها على لعب دور محوري في إدارة الأزمات المعقدة.
ويرى مراقبون أن نجاح الوساطة الباكستانية قد يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تشمل تهدئة إقليمية شاملة، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية لوقف التصعيد الذي بات يهدد الأمن والاستقرار العالميين.
رهانات التهدئة ومخاوف الانفجار
وتعكس التحركات الدبلوماسية الحالية إدراكاً متزايداً لدى الأطراف المعنية بخطورة استمرار الصراع، سواء من حيث الخسائر البشرية أو التداعيات الاقتصادية، لا سيما اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
ومع ذلك، تبقى فرص النجاح مرهونة بمدى التزام الأطراف ببنود التهدئة، وقدرتها على تجاوز حالة انعدام الثقة المتراكمة، فبين طموحات التهدئة ومخاوف الانفجار، تقف مفاوضات إسلام آباد على مفترق طرق حاسم، قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة.




