يدخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة كسر إرادات محتدمة بالتزامن مع مرور 224 يوماً على اندلاع الحرب و115 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم، حيث تتقاطع نبرة التصعيد القصوى الصادرة من البيت الأبيض مع استراتيجية طهران القائمة على اشتراط وقف التهديدات قبل الوصول إلى أية تسوية، وسط حرب استنزاف حادة تشهدها أروقة الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز بين الرواية الأمريكية والسيطرة الإيرانية
تحول مضيق هرمز إلى الميدان الأبرز لتبادل الرسائل السياسية والعسكرية؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني السيطرة التامة على حركة نقل النفط عبر الممر الحيوي، مؤكداً استهداف واحتجاز سفن محملة بالغاز حاول المرور عبر ما وصفه بـ “النقاط غير القانونية” جنوب المضيق.
في المقابل، قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رواية مناقضة تؤكد تحكم الجيش الأمريكي بالكامل بالممر، معلناً عبور نحو 28 برميل نفط في يوم واحد، ومشيداً بقوة الحصار الفعلي المضروب على القدرات العسكرية الإيرانية.
التلويح بإنهاء الوجود وشروط التفاوض
ترافقت الصياغة الإعلامية للهجوم مع تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي الأمريكي؛ حيث لوّح ترمب بحسم الملف قريباً “بطريقة أو بأخرى”، متوعداً إيران بإنهاء وجودها في حال عدم الاستجابة الكاملة لمطالب واشنطن المتعلقة بتفكيك البرنامج النووي.
وعلى الجانب الآخر، حصر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إمكانية التوصل إلى حوار مجدٍ بزوال الضغوط ولغة القوة، مشدداً على أن طهران لن تبادر إلى التفاوض تحت سياسة التهديد أو الابتزاز المالي.
“المنبوذ الاقتصادي” واستعادة قدرات التصنيع
مالياً، أعلنت الخزانة الأمريكية توسيع نطاق عملية “المنبوذ الاقتصادي” بتطبيق عقوبات شملت أكثر من 1500 فرد وكيان، سعياً لإغلاق القنوات المالية والتحويلات الخارجية بالكامل بما فيها الأصول المشفرة.
وعلى الرغم من هذه العزلة المطبقة، كشفت تقارير استخباراتية نشرتها شبكة “بلومبيرغ” عن نجاح إيران في الإبقاء على بنية مصانعها الخاصة بالتصنيع الصاروخي والطائرات المسيرة قيد العمل، مما يُتيح لها تعويض الخسائر الميدانية وإدامة خيار الردع.
انفراجة بيروت وامتداد الجبهات الإقليمية
على صعيد الجبهات الموازية، برزت نقطة تحول إيجابية في الساحة اللبنانية عقب قرار الإدارة الأمريكية إلغاء قيود النقل الجوي المطبقة على لبنان، وهو ما لاقى ترحيباً رسمياً من الرئيس جوزيف عون الذي اعتبر الخطوة تعزيزاً للثقة بالإجراءات الأمنية في مطار بيروت.
وعلى الصعيد الميداني المباشر، واصل الجيش الإسرائيلي نشاطه على الحدود اللبنانية السورية عبر تنفيذ عمليات اغتيال موجهة ضد عناصر يتهمها بالتخطيط لعمليات عسكرية لصالح إيران، في تأكيد على ترابط الساحات الإقليمية في هذه المواجهة المفتوحة.






