في تصعيد جديد يعكس تمسك طهران بخياراتها النووية، استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية» محمد إسلامي، قبول بلاده فرض أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وذلك رداً على المطالب الأميركية والإسرائيلية المتكررة بتقييد الأنشطة النووية الإيرانية.
وأكد إسلامي، في تصريحات نقلتها وكالة «إيسنا»، أن الشروط التي يطرحها خصوم إيران «ليست سوى أحلام يقظة سيتم دفنها»، في إشارة واضحة إلى رفض بلاده الخضوع لأي ضغوط خارجية تستهدف الحد من قدراتها النووية.
رسائل سياسية قبل جولة مفاوضات
وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث من المنتظر أن تستضيف إسلام آباد جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الجاري، ضمن إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية.
ويرى مراقبون أن تصريحات إسلامي تحمل رسائل تفاوضية مبكرة، تهدف إلى تعزيز الموقف الإيراني قبل الدخول في أي نقاشات رسمية، خاصة أن الملف النووي سيكون على رأس أولويات هذه المحادثات.
ويظل البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات إثارة للجدل على الساحة الدولية، إذ تتهم القوى الغربية طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران بشكل متكرر، مؤكدة أن أنشطتها تندرج ضمن الاستخدامات السلمية للطاقة.
وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى فرض قيود صارمة على عمليات التخصيب في إيران، باعتبارها الطريق الأقصر نحو إنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة النووية.
إرث الاتفاق النووي وانسحاب واشنطن
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2015، حين تم توقيع الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، والذي نص على تقليص أنشطة التخصيب مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية.
غير أن هذا الاتفاق تعرض لضربة قوية بعد انسحاب الولايات المتحدة منه خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى، وهو القرار الذي قوبل بترحيب إسرائيلي، وأدى إلى تصاعد التوترات وعودة العقوبات على طهران.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو فرص التوصل إلى تسوية شاملة رهينة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة. فبينما تتمسك إيران بحقها في تطوير برنامجها النووي، تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على ضمانات صارمة تحول دون أي انحراف عسكري.
هل ينكسر الجمود؟
ومع اقتراب موعد المحادثات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية في كسر الجمود، أم أن الأزمة تتجه نحو مزيد من التصعيد؟
جدير بالذكر أن الملف النووي الإيراني تطورات متسارعة خلال العقدين الماضيين، حيث تصاعدت المخاوف الدولية مع توسع أنشطة التخصيب وارتفاع نسبه.
وفي المقابل، استخدمت القوى الغربية العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط رئيسية لدفع طهران نحو الالتزام بالقيود الدولية.
ورغم التوصل إلى اتفاق 2015، فإن انهياره لاحقاً أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، بل وزاد من تعقيدها في ظل تغير موازين القوى الإقليمية والدولية.
كما لعبت التوترات في الشرق الأوسط دوراً محورياً في إبقاء الملف النووي الإيراني في صدارة المشهد، خاصة مع ارتباطه بملفات أمنية وسياسية أوسع تتجاوز حدود البرنامج النووي ذاته.




