أشعلت أزمة السيولة النقدية في ليبيا غضب الشارع، بعدما تحولت وعود المصرف المركزي بتوفير الأموال إلى مشاهد ازدحام وتدافع أمام فروع المصارف، سرعان ما أعقبها اختفاء مفاجئ للسيولة.
وبين اتهامات شعبية بوجود تلاعب وفساد داخل بعض المصارف، ونفي رسمي وتحميل المسؤولية لإدارة المصرف المركزي، تتجدد الأسئلة القديمة حول مصير الأموال، وأسباب استمرار الأزمة رغم الإيرادات النفطية الضخمة.
تدافع المواطنين أمام وداخل المصارف
وحسب العربية، أظهرت صور وفيديوهات نشرها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد ازدحام وتدافع لمواطنين أمام وداخل المصارف في مدن شرق ليبيا، عقب إعلان المصرف المركزي تزويد الفروع بكميات كافية من السيولة قادرة على تغطية احتياجات المواطنين، غير أنّهم فوجئوا باختفائها سريعا، ما دفعهم إلى الاحتجاج وطرح تساؤلات حول مصير الأموال ومن يقف وراء سحبها.
وفي هذا السياق، تساءل المواطن موسى رمضان الوداوي قائلاً “أين ذهبت السيولة عند توفرها في المصارف، في حين لم يتحصل عليها كثير من المواطنين، هل ذهبت إلى التجار والأصحاب من تحت الطاولة؟”، مشيرا أن توزيع السيولة من المركزي يتم وفق عدد زبائن كل مصرف”، مرجحا وجود تلاعب من طرف بعض مسؤولي المصارف.
من جهته، اشتكى مواطن آخر من الأمر عبر مقطع فيديو متداول، قائلا ” طالما محافظ المصرف المركزي أعلن أنه أرسل سيولة كافية للمصارف، لماذا يبلغ المواطن عند ذهابه بأنّها انتهت؟، إذن هناك فساد من أحد الطرفين”.
اتهامات بالفساد
في المقابل، أرجع رئيس هيئة أمن المرافق والمنشآت بالحكومة المكلفة من البرلمان، اللواء أكرم المسماري، السبب الرئيسي لأزمة نقص السيولة النقدية التي تشهدها أغلب فروع المصارف، إلى “عدم قيام إدارة مصرف ليبيا المركزي بإرسال الاحتياجات المالية الكافية لفروع المصارف”. حسب العربية.
ونفى اللواء المسماري، ما يتم تداوله بشأن قيام بعض العاملين بالمصارف التجارية بإخراج كميات من السيولة بطرق غير قانونية لصالح تجار أو جهات أخرى، مؤكداً أن هذه الاتهامات “عارية عن الصحة ولا تستند إلى وقائع حقيقية”.
وتظهر أزمة السيولة النقدية المتكررة مدى الصعوبات التي تواجهها المالية العامة في ليبيا جراء الانقسام السياسي والاقتصادي والفساد المستشري، رغم الثروة النفطية والإيرادات الكبيرة التي تحققها مبيعات النفط، في ظل استقرار الإنتاج وانتظام عمليات التصدير.
هيكلة شاملة لإدارة المصرف
وفقا لـ ليبيا 24، يرى النائب محمد عامر العباني أن الحل لن يأتي دون إعادة هيكلة شاملة لإدارة المصرف وإقالة المحافظ ناجي عيسى وعدد من المسؤولين الذين ـ بحسب تعبيره ـ فشلوا في تخفيف معاناة المواطنين. بينما يعتبر النائب عبد السلام نصية أن المصرف أصبح جزءاً من المشهد السياسي المأزوم، محذّراً من أن غياب الحوكمة يُعرقل ضبط الإنفاق وتوحيد السياسة النقدية، ومؤكداً أن ليبيا لا ينقصها الحلول بقدر ما ينقصها القرار السياسي.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار سحب أكثر من أربعين مليار دينار من الفئات النقدية القديمة خلال الأشهر الماضية، مقابل التعاقد على طباعة ستين ملياراً جديدة لتعويضها، إلا أن ما وصل فعلياً إلى المصارف لم يتجاوز خمسة وعشرين ملياراً حتى الآن، مع توقعات بوصول دفعات إضافية قبل نهاية العام، فيما سيكتمل توريد المتبقي في العام 2026، الأمر الذي يطيل من عمر الأزمة ويفاقم آثارها.
ضعف الأدوات النقدية
وتتداخل عوامل أخرى في تعميق المشكلة، أبرزها تكديس الأموال في المنازل بسبب فقدان الثقة في المصارف، ما يقلل من حجم النقد المتداول داخل الجهاز المصرفي ويحد من قدرته على توفير السيولة.
ورغم تأكيدات محافظ المصرف المركزي بأن المصرف يواصل دعم المصارف التجارية وتزويدها بالسيولة اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين، تبقى هذه الوعود محطّ شك واسع، خاصة في ظل غياب حلول ملموسة على الأرض. حسب ليبيا 24.
وبين تأخر توريد العملة الجديدة وضعف الأدوات النقدية وغياب التنسيق بين السلطات، تستمر الأزمة في الدوران داخل حلقة مغلقة لا يكسرها إلا إصلاح اقتصادي شامل يعيد الثقة للمواطن ويمنحه حقه البسيط في الوصول إلى أمواله دون طوابير أو معاناة.







