قد تظهر قراءة مرتفعة لسكر الدم بشكل مفاجئ لدى أشخاص لا يعانون من مرض السكري، وهو أمر لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، فمستوى الجلوكوز يتأثر بعدد من العوامل اليومية، من بينها نوع الطعام، والتوتر، وقلة النوم، والنشاط البدني، وبعض الأدوية.
لذلك، لا يمكن الاعتماد على قراءة واحدة مرتفعة للحكم على الإصابة بالسكري، وإنما يجب النظر إلى توقيت القياس ومدى تكرار الارتفاع وعودة مستوى السكر إلى معدله الطبيعي.

الطعام من أبرز أسباب ارتفاع السكر
يرتفع مستوى الجلوكوز طبيعيًا بعد تناول الطعام، إذ تتحول الكربوهيدرات إلى جلوكوز ينتقل إلى مجرى الدم، ثم يفرز البنكرياس الإنسولين لمساعدة الخلايا على استخدامه للحصول على الطاقة.
ويختلف ارتفاع السكر من وجبة لأخرى؛ فالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مثل الأرز الأبيض والبطاطس والمشروبات المحلاة، قد تسبب زيادة أسرع في الجلوكوز مقارنة بالوجبات التي تحتوي على الخضراوات والبروتين والحبوب الكاملة والألياف.
التوتر يرفع الجلوكوز بشكل مؤقت
يمكن للضغط النفسي والتوتر الشديد أن يؤثرا في مستويات السكر، حيث يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، والتي قد تدفع الكبد إلى إطلاق المزيد من الجلوكوز في الدم.

كما قد يحدث ارتفاع مؤقت للسكر أثناء الإصابة بالحمى أو العدوى أو بعد التعرض لإصابة جسدية، نتيجة استجابة الجسم للإجهاد.
قلة النوم قد تؤثر في سكر الدم
لا يقتصر تأثير النوم على الشعور بالنشاط، إذ يمكن لقلة النوم المتكررة أن تؤثر في حساسية الجسم للإنسولين وتنظيم الشهية.
ولهذا، فإن ملاحظة ارتفاعات متكررة في السكر بالتزامن مع اضطراب النوم تستدعي الاهتمام بجودة النوم وعدد ساعاته.
الرياضة.. قد تخفض السكر أو ترفعه مؤقتًا
عادةً تساعد ممارسة الرياضة على استخدام العضلات للجلوكوز، وبالتالي قد ينخفض مستوى السكر في الدم.

لكن التمارين شديدة الكثافة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى ارتفاع مؤقت للسكر، بسبب زيادة إفراز هرمونات مثل الأدرينالين، التي تحفز الكبد على إطلاق الجلوكوز لتوفير الطاقة.
ورغم ذلك، تظل ممارسة النشاط البدني بانتظام من العوامل المهمة لتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم السكر على المدى الطويل.
أدوية معينة قد تسبب ارتفاع الجلوكوز
يمكن لبعض الأدوية التأثير في مستويات السكر، ومن أبرزها الكورتيكوستيرويدات، إلى جانب بعض الأدوية الهرمونية وغيرها.
وفي حال ظهور ارتفاعات متكررة بعد بدء استخدام دواء معين، يجب عدم إيقافه دون استشارة الطبيب، وإنما مناقشة الأمر معه لتحديد السبب والتصرف المناسب.
حجم الوجبة ونوع الكربوهيدرات مهمان
قد تسبب الوجبات الكبيرة والغنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص ارتفاعًا ملحوظًا في سكر الدم حتى لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تناول الخبز الأبيض مع المربى والمشروبات المحلاة إلى ارتفاع أسرع في الجلوكوز مقارنة بوجبة تحتوي على البيض والخضراوات والحبوب الكاملة.
ولا يعني ذلك تجنب الكربوهيدرات تمامًا، وإنما الأفضل اختيار مصادر غنية بالألياف، والاهتمام بحجم الحصص، وتناول الكربوهيدرات مع البروتين.
متى يستدعي ارتفاع السكر القلق؟
لا تعني قراءة مرتفعة واحدة الإصابة بالسكري، لكن تكرار ارتفاع مستويات الجلوكوز يستوجب الانتباه، خاصة إذا صاحبه ظهور أعراض مثل:
– العطش المستمر.
– كثرة التبول.
– فقدان الوزن دون سبب واضح.
– الشعور بالتعب بصورة غير معتادة.
– تشوش الرؤية.
وفي هذه الحالة، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات مثل سكر الدم أثناء الصيام، واختبار تحمل الجلوكوز، وتحليل HbA1c، الذي يعطي صورة عن متوسط مستويات السكر خلال الأشهر السابقة.
ارتفاع السكر المتكرر قد يكون مؤشرًا على مقدمات السكري
في بعض الحالات، قد تكشف الارتفاعات المتكررة عن بداية ضعف استجابة الجسم للإنسولين، وهي حالة تعرف باسم مقدمات السكري.
وقد لا تظهر أعراض واضحة خلال هذه المرحلة، لذلك تكون المتابعة والفحوصات أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، مثل زيادة الوزن، والتاريخ العائلي للسكري، وارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، أو الإصابة السابقة بسكري الحمل.
لا تحكم على صحتك من قراءة واحدة
قد يكون ارتفاع السكر بعد وجبة دسمة أو خلال فترة من التوتر أو عقب تمرين شديد أمرًا مؤقتًا ولا يعني الإصابة بالسكري.

لكن استمرار الارتفاع أو تكراره دون سبب واضح، خاصة مع ظهور أعراض، يستوجب استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة.
ويمكن للمريض تسجيل توقيت قياس السكر، ونوع الطعام الذي تناوله، ومستوى النشاط البدني، وعدد ساعات النوم والأعراض المصاحبة، لمساعدة الطبيب على تحديد أسباب تكرار الارتفاعات بصورة أدق.






