مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تتصاعد محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجماعات الهيكل المتطرفة لفرض سيطرتهم على المسجد الأقصى المبارك وتهويده تدريجيًا.
ومع سعى الفلسطينيون لأداء الصلاة والاعتكاف والرباط، تعمل هذه الأطراف على تعديل واقع الوصول إلى المسجد وفرض وقائع جديدة، تشمل فتحه أمام المستوطنين لأداء طقوسهم التوراتية، ومنع الاعتكاف الليلي للمسلمين، بما يعكس استراتيجية ممنهجة لتقليص الحضور الإسلامي في المسجد وفرض الهيمنة الإسرائيلية على أقدس مقدسات المسلمين في القدس.
مطالب بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين
وفي ظل هذه التوترات، يظهر المسجد الأقصى كمساحة مركزية للصراع على السيادة والهوية، حيث تتلاقى السياسة مع الدين، والتاريخ مع الحاضر، في مواجهة مباشرة بين محاولات الاحتلال والوعي الفلسطيني الراسخ بحقوقه الدينية والوطنية.
وجهت الجماعات المتطرفة نداءً عاجلًا، إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تطالبه بضمان فتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين في العشر الأواخر من رمضان، وفي الفترة المسائية بعد الظهر. ودعا قادة هذه الجماعات إلى منع الاعتكاف الليلي للمرابطين، وإغلاق الأقصى في وجه المعتكفين خلال العشر الأواخر، مقابل إفساح المجال للمستوطنين لأداء طقوسهم التلمودية كاملة داخل المسجد، والسماح بإدخال الأدوات التوراتية كـ”الطاليت، والتيفلين”. حسب وكالة صفا.
ومن المطالب، أيضًا، منع تقليص ساعات الاقتحام خلال شهر رمضان، حيث أُغلق المسجد أمام المقتحمين طوال السنوات الماضية، في الفترة المسائية (بعد الظهر) واقتُصر الاقتحام على الصباح فقط.
سحب الصلاحيات والسيادة على الأقصى
ما يغيظ الاحتلال و”جماعات الهيكل”، وتحديدًا في شهر رمضان هو الاعتكاف والرباط وكثرة الوافدين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال الشهر الفضيل. لذلك يعمل الاحتلال طول العام على تفريغ المسجد الأقصى وفرض وقائع تهويدية عليه، وتحديدًا في رمضان الذي يشهد انقلابًا في الأحداث لصالح قدسية المكان”. حسب تصريحات المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب لوكالة صفا.
وأكد “أبو دياب” أن الجماعات المتطرفة تعمل على سحب الصلاحيات والسيادة على الأقصى من المسلمين، وتقليص كل ما تقوم به دائرة الأوقاف الإسلامية، وأيضًا محاولة منع الاعتكاف والرباط داخل المسجد. موضحًا أن جماعات الهيكل تطالب اليوم بفتح أبواب الأقصى أمام الاقتحامات خلال العشر الأواخر من رمضان، لأن الاحتلال أِجبر خلال الأعوام الماضية، على إغلاق المسجد أمام المستوطنين وغلاة المتطرفين في العشر الأواخر، وهذا ما يغيظ تلك الجماعات”.
تلك الجماعات وشرطة الاحتلال يعملون على إفقاد المسلمين حقهم في الاعتكاف والرباط في المسجد الأقصى خلال رمضان بشكل عام، وتحديدًا في العشر الأواخر منه. وتهدف مطالبات الجماعات المتطرفة بفتح الأقصى أمام الاقتحامات، إلى حرمان المصلين الفلسطينيين من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد المبارك، فضلًا عن محاولة إظهار “السيادة والهيمنة الإسرائيلية” على الأقصى. وفقًا لأبو دياب.
تكريس الوجود اليهودي
جماعات الهيكل وسلطات الاحتلال يريدون تكريس الوجود اليهودي الدائم داخل الأقصى، باعتباره “مكانًا ليس مقدسًا للمسلمين، بل هو معبد وكنيس لليهود”. وتتزامن هذه المطالبات اليهودية مع تكثيف سلطات الاحتلال قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، والتي طالت شخصيات دينية ووطنية وموظفين من الأوقاف وأسرى محررين ونشطاء، وذلك بذريعة “منع وقوع أحداث”، و”الحفاظ على الأمن والسلامة والممتلكات ومنع أي ضرر”. كما ورد في نص القرارات. حسب تصريحات المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب لوكالة صفا.
ويقول الباحث المقدسي إن تفريغ المسجد الأقصى يشكل هدفًا استراتيجيًا بالنسبة لـ”جماعات الهيكل” وأذرع الاحتلال التهويدية، بغية إتاحة المجال لغلاة المتطرفين لأداء طقوسهم التلمودية، وإدخال الأدوات التوراتية داخل المسجد المبارك.
ويشير إلى أن الاحتلال لا يريد أي تواجد للنشطاء والمؤثرين داخل الأقصى خلال الشهر الفضيل، حتى لا يتم عرقلة اقتحامات المستوطنين وجولاتهم الاستفزازية وطقوسهم التلمودية في باحاته. ويبين أن الاحتلال يريد ترهيب وتخويف باقي المصلين من الوصول للمسجد، وتغيير التواجد البشري داخل المسجد لصالح المستوطنين.




