يواجه قطاع غزة، أزمة بيئية خطرة، تساهم في زيادة معاناة السكان، وتؤدي إلى انتشار الأمراض الخطيرة، خاصة في ظل تكدس النفايات وانتشار المياه الملوثة، مما يهدد حياة السكان، خاصة في مراكز النزوح التي تفتقر لأبسط مقومات الصحة والسلامة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر انتشار الأوبئة، وفي الوقت ذاته، يمنع الاحتلال إدخال معدات رفع القمامة، لفرض مزيد من الحصار على الفلسطينيين.
القطاع يواجه أزمة صحية وبيئية متفاقمة، تتصاعد حدتها يوما بعد آخر في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على مختلف مناحي الحياة، إلى جانب تفاقم مشكلات النفايات والركام والمياه العادمة، بالتزامن مع الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، وما يرافقه من مخاطر تهدد حياة السكان، خاصة في مراكز النزوح والخيام. حسب تصريحات رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا. لـ العربي الجديد.
غزة تواجه كارثة إنسانية مركبة
وأضاف “الشوا” أن هذه العوامل مجتمعة تشكل بيئة خصبة لانتشار القوارض والبعوض والذباب، محذرا من تداعيات صحية خطيرة على السكان، لا سيما النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية والآمنة.
ما يجري في غزة – وفقا للشوا – لا يمكن اعتباره تفصيلا جانبيا في المشهد الإنساني، بل هو جزء مباشر من كارثة إنسانية مركبة يعيشها القطاع منذ شهور طويلة، ولم تعد تقتصر على القصف والدمار وسقوط الضحايا، بل امتدت لتطال تفاصيل الحياة اليومية، من الصحة إلى المياه والبيئة العامة.
وأشار إلى أن تفاقم الأزمة يرتبط بالانهيار شبه الكامل في الخدمات الأساسية، خصوصا المياه والنظافة العامة والصرف الصحي، مشيرا إلى أن شح المياه وانعدام الإمكانات اللازمة للتنظيف والتعقيم يعيقان الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة الشخصية والبيئية، ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة مكتظة بالنازحين والجرحى والمرضى.
وحمّل الشوا إسرائيل المسؤولية عن تدهور الأوضاع، فضلا عن أن تدمير البنية التحتية ومنع إدخال المستلزمات الأساسية والمواد اللازمة للاستجابة الإنسانية والصحية والبيئية، أدى إلى تقليص قدرة المؤسسات المحلية والبلديات والجهات الإنسانية على التعامل مع هذه الظروف.
انهيار المنظومة الصحية
وشدد على ضرورة إدخال مواد المكافحة والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب البدء الفعلي بإزالة الركام والنفايات التي تحولت إلى مصدر خطر يومي يهدد صحة السكان وسلامتهم، في ظل نقص الأدوات والآليات والموارد اللازمة لاحتواء هذا التدهور.
وأوضح أن المستشفيات العاملة حاليا تعمل بقدرات محدودة للغاية، وتواجه ضغوطا هائلة في ظل نقص الوقود والكهرباء والأدوية والكوادر والإمدادات الطبية، ما ينعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية، ويهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة وعلاج تخصصي غير متوفر داخل القطاع.
وكشف الشوا أن أكثر من 20 ألف جريح في غزة بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، مشيرا إلى أن كثيرا منهم يعانون إصابات خطيرة ومعقدة تتطلب عمليات جراحية متقدمة وتأهيلا طويل الأمد وأطرافا صناعية وخدمات علاجية غير متاحة في ظل الانهيار الحالي للمنظومة الصحية.
وأكد ضرورة فتح المعابر في كلا الاتجاهين، بما يسمح بخروج المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، وضمان دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية، محذرا من أن استمرار إغلاق المعابر يعني عمليا تعريض آلاف المرضى لمزيد من المعاناة وربما الموت البطيء.
الأمم المتحدة توثق تلال القمامة
ووثق مراسل أخبار الأمم المتحدة الكاميرا صور “جبال القمامة” على جانبي الطرق في قلب مدينة غزة فيما يتنقل السكان بين الركام والنفايات في مشهد يعكس النطاق الهائل للأزمة الصحية والبيئية التي تواجهها المدينة. وقامت شاحنات وجرافات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برفع النفايات من الشارع ونقلها إلى أماكن بعيدة عن المناطق السكنية.
أنور حلس الذي يعيش قريبا من المنطقة، قال لمراسل الأمم المتحدة، إن مكب النفايات يشكل خطرا كبيرا على جميع السكان، وتحدث عن الرائحة الكريهة الناجمة عنه وتكاثر البعوض والكلاب الضالة والمخاطر الكبيرة لذلك.
أما أحمد حجاج الذي يعيش أيضا في المنطقة، أشار إلى أكوام القمامة المكدسة وراءه وقال: “هذا المنظر غير لائق بحياة أي إنسان. ينجم عن ذلك الكثير من الأمراض ويتعرض الأطفال لخطر مختلف الحشرات. أي شيء يمكن أن يضر بالصحة، يخرج من مكب النفايات هذا. نتمنى من الله أن يُزال هذا المكب وأن تتعافى المنطقة ويُعاد إعمار غزة وتعود حياتنا كما كانت وأفضل”.




