في مشهد يعكس تصاعد التوتر الأمني في إيران وسط حرب الظلال مع إسرائيل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم الأربعاء، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق روزبه وادي، الذي أُدين بالتجسس لصالح جهاز «الموساد» الإسرائيلي، وتسريب معلومات استخباراتية حساسة حول عالم نووي اغتالته إسرائيل خلال النزاع الأخير بين الطرفين.
مشنقة في سجن إيراني.. وتنفيذ الحكم بصمت
نُفذ الحكم داخل أحد السجون الإيرانية، وفقاً لما أعلنه موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية، والذي أوضح أن الإعدام تم عقب استكمال الإجراءات القضائية وتأكيد المحكمة العليا للحكم.
لكن السلطات لم تُفصح عن تفاصيل توقيف المتهم، أو تاريخ إصدار الحكم بحقه، ما يعكس الطابع الأمني البالغ الحساسية للقضية.
وفق ما نقلته «ميزان»، فقد كان روزبه وادي موظفاً في هيئة إيرانية “رئيسية وحساسة”، وهو ما منحه إمكانية الوصول إلى معلومات سريّة تتعلق بمؤسسات استراتيجية وعلماء نوويين، على رأسهم أحد العلماء الذين اغتيلوا في يونيو الماضي خلال الضربات الإسرائيلية.
السلطات القضائية أكدت أن وادي تم تجنيده عبر الإنترنت من قبل جهاز «الموساد»، الذي استخدمه لنقل معلومات ساهمت في استهداف شخصيات نووية بارزة ضمن سلسلة عمليات اغتيال نُفذت خلال التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل.
حرب الاثني عشر يوماً.. صراع خارج السيطرة
بدأت شرارة الحرب في 13 يونيو الماضي، بهجوم إسرائيلي غير مسبوق على مواقع داخل إيران، شمل منشآت نووية ومواقع عسكرية وأمنية، من بينها مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون بطهران، والذي بدا محترقاً في صور تناقلتها وكالات الأنباء.
وردّت إيران حينها بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت أهدافاً في العمق الإسرائيلي، في معركة استمرت 12 يوماً، وأسفرت عن مئات القتلى، بينهم قادة عسكريون وعلماء نوويون.
عشرة علماء اغتيلوا.. والتحقيقات مستمرة
وسائل إعلام إيرانية أكدت مقتل ما لا يقل عن عشرة علماء نوويين خلال الحرب، بعضهم استُهدف بعبوات ناسفة أو هجمات مُسلحة، فيما توعدت طهران بمحاسبة المتورطين، سواء داخل البلاد أو خارجها.
خلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت السلطات عن توقيف عدد من الأشخاص بتهم التخابر مع إسرائيل، وأشارت إلى أن أحكاماً بالإعدام صدرت بحق بعضهم ونُفذت بعد المصادقة القضائية.
حكم إعدام آخر.. هذه المرة ضد «داعشي»
ولم يتوقف مسلسل الإعدامات عند قضية التجسس، فقد أعلنت السلطات كذلك تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص آخر أُدين بالانتماء لتنظيم «داعش» والتخطيط لـ «عمليات إرهابية داخل إيران».
الملف الأمني في إيران يتخذ أبعاداً أكثر تعقيداً في ظل توتر إقليمي غير مسبوق، حيث يترافق التصعيد العسكري مع حملة أمنية داخلية تستهدف «الخونة» والمتعاونين مع العدو، كما تصفهم السلطات.
ويرى مراقبون أن تنفيذ الإعدام في هذه التوقيتات لا يخلو من رسائل سياسية، موجهة ليس فقط للداخل الإيراني، بل وللأطراف الإقليمية والدولية التي تراقب ما يجري في طهران عن كثب.







