في تطور ميداني خطير يُنذر بتوسع رقعة التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، قُتل 12 شخصاً على الأقل في سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة وادي البقاع شمال شرقي لبنان.
وبحسب ما نقلته “الوكالة الوطنية للإعلام” في لبنان، فإن إحدى الغارات استهدفت مخيماً للنازحين السوريين، ما أدى إلى مقتل سبعة سوريين من بين الضحايا، وإصابة 8 آخرين بجروح متفاوتة.
وتُعد هذه الحصيلة اليومية الأعلى منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وفق ما أكدته وكالة “رويترز”.
أهداف متعددة.. وخسائر بشرية متزايدة
شملت الغارات الجوية الإسرائيلية عدة مناطق في وادي فعرا في البقاع الشمالي، حيث استهدفت تحديداً مواقع يُشتبه بأنها تابعة لحزب الله، إضافة إلى تجمعات سكنية يقطنها نازحون سوريون.
مصادر أمنية لبنانية ذكرت أن خمسة من عناصر حزب الله كانوا من بين القتلى، ما يعزز التكهنات بأن الغارات كانت موجهة لضرب بنية الحزب العسكرية في البقاع، إلى جانب إحداث ضغط نفسي وإنساني من خلال استهداف مناطق مدنية.
خرق واضح للهدنة.. وتحذيرات من التصعيد
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم نهاية نوفمبر الماضي، تواصل إسرائيل شن غارات جوية في الجنوب اللبناني وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، والآن في شرق لبنان، ما يُعد خرقاً صريحاً للهدنة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الهش في المنطقة.
الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق من يوم الثلاثاء عن تنفيذ “ضربات دقيقة” ضد أهداف تابعة لحزب الله، دون التطرق إلى تفاصيل حول المواقع المستهدفة أو تقييم الخسائر.
تداعيات إنسانية.. ومخاوف من موجة نزوح جديدة
استهداف مخيم نازحين سوريين في وادي فعرا أثار موجة غضب واسعة بين منظمات حقوق الإنسان، التي طالبت بفتح تحقيق فوري حول ما وصفته بـ”الاستهداف المتعمد للمدنيين”.
وبينما تستعد المستشفيات في البقاع لاستقبال المصابين وسط نقص حاد في المعدات الطبية، حذّرت منظمات الإغاثة من احتمال نزوح جماعي جديد من المنطقة، إذا ما استمرت الغارات أو توسعت لتشمل مناطق أكثر كثافة سكانية.
حزب الله لم يعلق رسمياً.. والأنظار تتجه إلى الجنوب
حتى لحظة إعداد التقرير، لم يصدر عن حزب الله أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي سقوط قتلى في صفوفه، في حين تستعد المناطق الحدودية الجنوبية لأي رد فعل محتمل قد يشعل من جديد فتيل الاشتباكات، ويطيح باتفاق الهدنة الذي بدا هشاً منذ اليوم الأول.
وسط هذا التصعيد، يبرز دور المجتمع الدولي الذي بدا غائباً عن الساحة اللبنانية في الأسابيع الأخيرة. مراقبون يحذرون من أن الصمت الدولي قد يُفسر كضوء أخضر لاستمرار العمليات العسكرية، في بلد يرزح أساساً تحت أزمة اقتصادية وسياسية حادة.
ومن وادي فعرا إلى الضاحية، تتوسع رقعة النار في لبنان، وتزداد معها خسائر المدنيين، في مشهد يُعيد إلى الأذهان أشباح حروب الماضي. ومع كل غارة، تتضاءل آمال السلام وتعلو أصوات الضحايا. فهل يوقف أحد هذا الانحدار نحو الهاوية؟







