أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، عن قصف «بنى تحتية عسكرية» تابعة لـ«حزب الله» في منطقة الشقيف بجنوب لبنان.
وأوضح في بيان أن طائرات مقاتلة نفذت غارات على مواقع، بعضها تحت أرضية، بعد رصد نشاط عسكري اعتُبر خرقاً للتفاهمات القائمة. وأضاف أن الجيش «سيواصل العمل على إزالة أي تهديد يواجه إسرائيل».
وسائل إعلام لبنانية أكدت من جانبها أن الغارات كانت عنيفة واستهدفت مناطق في النبطية الفوقا وعلي الطاهر وخراج كفرتبنيت، ما أدى إلى اهتزاز المنازل المحيطة وتصاعد دخان كثيف، وسط حالة من الهلع بين الأهالي.
اتفاق هشّ مهدد بالانهيار
هذا التصعيد يأتي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي أنهى نزاعاً دام أكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله».
الاتفاق نص على انسحاب الحزب جنوب نهر الليطاني لمسافة 30 كيلومتراً، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني و«يونيفيل».
لكن تكرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب بحجة استهداف مواقع للحزب يضع الاتفاق على المحك ويثير تساؤلات حول جدواه.
خلافات حول الأراضي المتنازع عليها
من بين نقاط التوتر المستمرة، احتفاظ إسرائيل بخمسة مرتفعات استراتيجية رغم نص الاتفاق على انسحابها من الأراضي التي تقدمت إليها خلال الحرب.
ويعتبر لبنان ذلك خرقاً أساسياً، بينما ترى إسرائيل أن وجودها ضرورة أمنية إلى حين ضمان وقف أي نشاط مسلح ضدها.
أهالي القرى الجنوبية يعيشون لحظات عصيبة مع كل غارة جديدة. تقارير محلية تحدثت عن نزوح محدود من المناطق الأكثر عرضة للقصف، خصوصاً في محيط النبطية، حيث يفضل بعض السكان الانتقال إلى الشمال مؤقتاً.
وتتصاعد مخاوف اللبنانيين من انزلاق الوضع إلى مواجهة واسعة كتلك التي عاشتها البلاد في حرب 2006.
رسائل عسكرية وسياسية
القصف الإسرائيلي الأخير لا يحمل بعداً عسكرياً فقط، بل أيضاً رسائل سياسية، وتسعى تل أبيب لإثبات قدرتها على فرض خطوطها الحمراء ومنع الحزب من تثبيت قواعد عسكرية جديدة جنوب الليطاني.
في المقابل، يلتزم «حزب الله» بالصمت الميداني حتى الآن، ما يفتح باب التكهنات بشأن توقيت وحجم رده.
«يونيفيل» تدعو إلى ضبط النفس
بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) دعت الطرفين إلى «الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس» والتمسك ببنود وقف النار.
وأكدت في بيان أن استمرار الانتهاكات المتبادلة «يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض حياة المدنيين للخطر».
ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة إقليمية أكبر، خاصة مع وجود قوى إقليمية ودولية تتابع المشهد بقلق بالغ. البعض يحذر من أن انهيار التفاهمات القائمة قد يعيد فتح جبهة لبنان بشكل كامل، ما يهدد بتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ويستحضر كثير من اللبنانيين ذكريات حرب يوليو 2006، حين أدى الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى تدمير واسع ونزوح مئات الآلاف، والخشية اليوم أن يكون التصعيد الحالي مقدمة لسيناريو مشابه، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان.






