أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء صباح النعمان، أن تنظيم «داعش» لم يعد يشكل خطراً على الأمن الوطني العراقي، مشدداً على أن قدرات الجيش وأجهزته الأمنية باتت قادرة على تطويق أي محاولة لإحياء نشاط التنظيم داخل البلاد.
وأوضح أن الحدود العراقية مؤمَّنة بالكامل، وأن القوات المنتشرة على طول الشريط الحدودي تنفذ عمليات استباقية تحول دون تسلل أي عناصر إرهابية.
تهديد دولي… لكن العراق في مأمن
وأشار النعمان، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية، إلى أن «داعش» ما زال يشكل خطراً إقليمياً ودولياً بسبب انتشاره في عدة دول، لكنه في العراق «مشلول الحركة» ويتعرض لضربات متواصلة.
وأضاف أن «التنظيم يتلقى يومياً ضربات مركزة من الجيش وأجهزة الاستخبارات، ما جعله غير قادر على تنظيم صفوفه أو تهديد المدن كما كان في السابق».
ضربة نوعية في صلاح الدين
وفي هذا السياق، أعلنت خلية الإعلام الأمني أن طائرات «إف 16» العراقية نفذت السبت عملية جوية دقيقة، استهدفت وكراً للتنظيم شرق محافظة صلاح الدين، أسفرت عن مقتل جميع من بداخله وتدمير معدات وأجهزة اتصالات وأسلحة متنوعة.
وتأتي هذه العملية في إطار حملة مستمرة لتجفيف منابع «داعش» في المناطق الوعرة والصحراوية التي يحاول التنظيم استغلالها للاختباء وإعادة التموضع.
مواصلة ملاحقة الخلايا المتبقية
الجيش العراقي أكد في بيانه أن عملياته لن تتوقف حتى القضاء على آخر عنصر من فلول التنظيم، موضحاً أن ما تبقى من «داعش» لا يتجاوز بضع خلايا متفرقة تتحرك في مناطق نائية، وغالباً ما يتم استهدافها بضربات جوية أو عمليات خاصة.
وقالت الخلية: «لا مكان للإرهابيين على أرض العراق، وملاحقتهم مستمرة حتى تطهير البلاد نهائياً».
تعاون استخباراتي متصاعد
مصادر أمنية عراقية أوضحت أن العمليات الأخيرة جاءت نتيجة لتعاون وثيق بين الاستخبارات العسكرية وجهاز مكافحة الإرهاب، إضافة إلى معلومات دقيقة وفّرها سكان محليون في مناطق نائية.
هذا التعاون – بحسب المصادر – يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية مواجهة الفكر المتطرف ومنع أي محاولة لعودة التنظيم.
توازن بين الداخل والخارج
المتحدث العسكري شدد أيضاً على أن أي توترات إقليمية، سواء على الحدود أو في دول الجوار، «لا تنعكس على الداخل العراقي»، مؤكداً أن البلاد باتت أكثر قدرة على تحصين أمنها الوطني.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه العراق حراكاً سياسياً واسعاً لتعزيز الاستقرار، وسط تحديات اقتصادية وأمنية في المنطقة.
انحسار التمويل والقدرة على التجنيد
وأكد خبراء مكافحة الإرهاب أن التنظيم يعاني اليوم من ضعف شديد في مصادر التمويل بعد أن فقد سيطرته على مناطق غنية بالنفط والموارد، كما تراجعت قدرته على استقطاب مقاتلين جدد، خصوصاً بعد انكشاف جرائمه بحق المدنيين في العراق وسوريا.
ويؤكد هؤلاء أن هذا العامل كان حاسماً في إضعاف «داعش» وتحجيم خطره داخل العراق.
مستقبل المواجهة مع الإرهاب
ويرى مراقبون أن التحدي المقبل أمام العراق لا يتمثل فقط في مطاردة بقايا «داعش»، بل في تعزيز البنية الأمنية والاستخباراتية ومنع ظهور تنظيمات جديدة قد تستغل أي فراغ أمني.
كما يشددون على أن بقاء العراق في حالة يقظة وتعاون إقليمي ودولي هو السبيل لضمان استقرار دائم، خاصة مع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.






