صعد الحوثيون خلال اليومين الماضيين من هجماتهم باتجاه إسرائيل، في محاولة لإظهار القوة بعد الضربة الموجعة التي استهدفت صنعاء وأدت إلى مقتل رئيس حكومتهم أحمد الرهوي وأكثر من نصف وزرائه.
الجماعة المتحالفة مع إيران أعلنت تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف إسرائيلية، شملت إطلاق صواريخ باليستية ومسيرات على تل أبيب، إلى جانب استهداف ميناء أسدود ومحطة كهرباء ومطار بن غوريون، فضلاً عن مهاجمة سفينة في البحر الأحمر.
تل أبيب تتحسّب وتردّ بحذر
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة وصاروخ خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، ما تسبب في تفعيل صافرات الإنذار وإغلاق المجال الجوي مؤقتاً.
ورغم إنكار إسرائيل وقوع إصابات مباشرة، إلا أن مراقبين يرون أن تل أبيب تتعامل مع هذه التهديدات بجدية، خاصة مع انشغالها بجبهات غزة ولبنان، ما يجعل الجبهة اليمنية مصدر قلق متنامٍ.
خطاب تعبوي وربط بالمعركة في غزة
المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أعلن أن الهجمات تأتي «رداً أولياً» على الغارة الإسرائيلية التي أودت بحكومتهم، وربطها بذكرى المولد النبوي الشريف باعتبارها جزءاً من «المعركة المقدسة لنصرة غزة».
هذا الربط – وفق محللين – يهدف إلى تعزيز الزخم الشعبي للجماعة بعد خسائرها الأخيرة، وتقديم نفسها كقوة إقليمية مقاومة رغم الضربات الموجعة.
إسرائيل والحوثيون.. هجمات وردود مركّزة
منذ نوفمبر 2023، كثّف الحوثيون عملياتهم باتجاه إسرائيل مستخدمين الصواريخ والمسيّرات، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي واحد، وإغراق أربع سفن، وقرصنة خامسة، فضلاً عن مقتل 9 بحارة.
إسرائيل بدورها ردّت بـ15 موجة من الغارات المركزة على صنعاء والحديدة، كان آخرها الأسبوع الماضي حين فقدت الجماعة صفها السياسي والإداري في غارة دقيقة.
قلق أممي وتحذيرات متكررة
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عبّر عن قلق بالغ من استمرار دوامة التصعيد، مؤكداً أن تداعياتها قد تكون خطيرة على اليمن والمنطقة بأكملها. غروندبرغ شدّد من مسقط – بعد لقاءاته مع كبار المسؤولين العمانيين وكبير مفاوضي الحوثيين – على ضرورة ضبط النفس وحماية المدنيين، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود الأمم المتحدة نحو تسوية شاملة.
إلى جانب التصعيد العسكري، واصل الحوثيون اعتقال موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في صنعاء والحديدة، ما أثار إدانات دولية واسعة.
وأدان غروندبرغ بشدة هذه الممارسات وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، محذراً من أن هذه الانتهاكات تعرض مستقبل العمل الإنساني للخطر في بلد يعتمد أكثر من 17 مليون شخص فيه على المساعدات الدولية.
الحوثيون بين مأزق داخلي ومواجهة خارجية
يرى محللون أن الحوثيين يحاولون عبر هذه الهجمات إظهار التماسك والردّ على الضربة الإسرائيلية التي اخترقت صفوفهم القيادية. لكن في الوقت نفسه، يواجهون مأزقاً داخلياً يتمثل في فقدان الثقة الشعبية وتزايد الشكوك حول اختراق أمني مكّن إسرائيل من استهداف اجتماع حكومي كامل بدقة عالية.
هل تنزلق المنطقة إلى مواجهة أوسع؟
التطورات الأخيرة تثير تساؤلات حول احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع تعدد الجبهات المفتوحة أمام إسرائيل (غزة، لبنان، اليمن).
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد الحوثي إلى استدراج ضربات أشد على اليمن، وربما إلى تدويل أوسع للنزاع، ما يضاعف من تعقيد الأزمة اليمنية الإنسانية والسياسية.






