رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب الانتهاء من المرحلة الثانية من اتفاق غزة مع وجود بوادر لانتهاء المجاعة، لا تزال الحياة اليومية للفلسطينيين معلقة بين خطر الجوع وشبح الرصاص، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة واستمرار التوتر الميداني.
خريطة الانسحاب من غزة
وخلال الساعات الأخيرة، حولت إسرائيل منطقة “الخط الأصفر” الوارد في خريطة الانسحاب من القطاع، إلى منطقة شديدة الخطورة، حيث يصفها فلسطينيون بأنها “مصيدة موت” لكل من يقترب منها، حيث قُتل أربعة فلسطينيين في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، التي تبعد نحو 200 متر فقط عن الخط الأصفر.
وكشفت مصادر مطلعة في قطاع غزة، أن القوات الإسرائيلية تتعامل مع المنطقة باعتبارها خط تماس مفتوح، وتطلق النار على المدنيين بذرائع أمنية وهوو ما حول الخط الفاصل إلى رمز جديد للموت اليومي في القطاع
وتأتي هذه التطورات مع إعلان الأمم المتحدة أن المجاعة في غزة قد انتهت رسمياً، إلا أن المنظمة نفسها أكدت أن غالبية سكان القطاع لا يزالون يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، وسط ضعف القدرة على الوصول إلى الغذاء والخدمات الصحية.
ويجسد هذا التناقض مشهداً إنسانياً معقداً، تظهر ملامحه في صور الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد، مثل الطفلة الغزية أرجوان التي تتلقى الطعام من والدتها داخل مستشفى ناصر في خان يونس.
هجوم على مدرسة
وفي تصعيد جديد، قُتل خمسة فلسطينيين، معظمهم من الأطفال، في هجوم إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة، الجمعة.
وتعليقا على ذلك، أعلن مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، حصيلة القتلى، فيما أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بأن عدداً من الجرحى نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، مشيراً إلى أن طواقمه لم تتمكن من انتشال الجثث إلا بعد التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
من جانبه، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له، إنه رصد أفراداً مثيرين للريبة قرب ما وصفه ب “هياكل القيادة” غرب الخط الأصفر، مضيفا أن قواته أطلقت النار عليهم، وأنهم على علم بالادعاءات حول وقوع إصابات وأن التفاصيل لا تزال قيد المراجعة.
رد حماس على الهجوم
في المقابل، وصفت حركة “حماس” الهجوم على المدرسة بأنه “جريمة وحشية” وخرق فاضح ومتجدد لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن ما يجري على الأرض ينسف أي حديث عن تهدئة حقيقية أو التزام بالاتفاقات المعلنة.
ومع مقتل هؤلاء الخمسة، تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي ارتفع إلى نحو 400 شخص، وفي المقابل، تقول إسرائيل إن ثلاثة من جنودها قُتلوا على يد مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.
توتر لا يتوقف
ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال أكتوبر الماضي، فلا تزال الأوضاع الميدانية تشهد توتراً مستمراً، مع تسجيل حوادث إطلاق نار ووقوع قتلى بشكل شبه يومي، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام أطراف الصراع ببنود الاتفاق.
ويأتي هذا في وقت كان يُفترض فيه أن تمهد التهدئة لمرحلة أكثر استقراراً، تتيح إدخال المساعدات الإنسانية وعودة تدريجية للحياة الطبيعية في المناطق المنكوبة.
جدير بالذكر أن “الخط الأصفر” هو أحد أبرز ملامح ترتيبات الانسحاب وإعادة الانتشار التي نصّت عليها خريطة الطريق المرفقة باتفاق السلام، إذ يفصل قطاع غزة إلى منطقتين، وحددت حوله إجراءات أمنية مشددة.
ورفن ذلك إلا أن هذا الخط تحول إلى منطقة شديدة الخطورة، مع تكرار حوادث إطلاق النار على المدنيين القاطنين أو المتحركين قربه، خصوصاً في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس.
انعدام الأمن الغذائي
ورغم إعلان الأمم المتحدة انتهاء حالة المجاعة في غزة، لا تزال مؤشرات انعدام الأمن الغذائي مرتفعة، في ظل محدودية وصول السكان إلى الغذاء والمياه والخدمات الصحية، كما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الإمكانات، فيما تتواصل تداعيات سوء التغذية بين الأطفال والنساء، الأمر الذي يعكس فجوة واضحة بين التقييمات الدولية والواقع المعيشي اليومي داخل القطاع.
وتتزامن هذه التطورات مع مفاوضات معقدة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط خلافات جوهرية تتعلق بالترتيبات الأمنية ومستقبل الوجود العسكري، ومع استمرار سقوط الضحايا، تتزايد المخاوف من انهيار التهدئة بشكل كامل، في حال لم تُعالج نقاط الخلاف العالقة ولم تُتخذ خطوات عملية تضمن حماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق النار على الأرض.






