رغم مرور أسابيع على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الأوضاع الميدانية في قطاع غزة تنذر بتجدد التصعيد، خاصة في ظل استمرار حوادث إطلاق النار وسقوط إصابات بين المدنيين الفلسطينيين، وسط مشهد إنساني مثقل بآثار الدمار الواسع الذي خلّفته العمليات العسكرية الأخيرة.
إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال
وخلال الساعات الأخيرة، أُصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وهذا يعكس هشاشة التهدئة القائمة وصعوبة تثبيت وقف إطلاق النار على الأرض.
وكشف شهود عيان، أن مواطنين اثنين أُصيبا بجروح جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال في بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، أثناء وجودهما في محيط مناطق تشهد توغلات وتحركات عسكرية متقطعة، وتبين أن حالتهما متوسطة، وجرى نقلهما إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج.
وفي حادثة منفصلة، أصيب فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية شرق حي التفاح، شرقي مدينة غزة في منطقة قريبة من الحدود الشرقية، التي تشهد بشكل متكرر إطلاق نار وقصفًا محدودًا منذ بدء الهدنة، ما يعرّض السكان، خصوصًا الأطفال والشبان، لمخاطر دائمة.
أوضاع إنسانية صعبة
وتأتي هذه الإصابات في وقت يعيش فيه سكان القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، حيث ما تزال أحياء كاملة مدمّرة، كما تظهر الصور الملتقطة في مدينة غزة التي تُجسّد شوارع محاطة بمباني سكنية سُويت بالأرض جراء العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية، وسط محاولات الأهالي استعادة جزء من حياتهم اليومية بين الركام.
وبلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أرقامًا لافتة، إذ سُجل سقوط 395 شهيدًا، إلى جانب 1088 مصابًا، فضلاً عن انتشال 634 جثمانًا من تحت الأنقاض، في مؤشر على حجم الدمار والخسائر البشرية التي ما تزال تتكشف تباعًا.
ويبدو أن تداعيات الحرب لم تنتهي فعليا مع إعلان الهدنة، إذ لا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني تعمل في ظروف معقدة لانتشال الضحايا، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية.
إصابات بصفوف الاحتلال
وفي المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إصابة أحد جنود قوات الاحتياط بجروح طفيفة في وقت سابق من اليوم ذاته، جراء رصاصة طائشة أُطلقت من خارج منطقة سيطرة عملياته في شمال قطاع غزة، موضحا أنه جرى نقل الجندي المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج دون الإشارة إلى تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث.
ويعكس تبادل البيانات بين الجانبين استمرار حالة التوتر الميداني، رغم الجهود السياسية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو جولة جديدة من المواجهات في ظل تحذيرات متكررة من أن أي تصعيد محدود قد يقود إلى انفجار أوسع يصعب احتواؤه.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى المدنيون في قطاع غزة هم الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن حالة اللاسلم واللاحرب، وسط مطالبات فلسطينية ودولية بضرورة توفير حماية للمدنيين، وضمان الالتزام الكامل ببنود التهدئة، وتهيئة الأجواء لمعالجة الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار، بعيدًا عن منطق القوة والسلاح.






