تشهد ميادين التدريب المصرية، وعلى رأسها قاعدة «محمد نجيب» العسكرية شمال غربي البلاد، فعاليات النسخة الأحدث من مناورات «النجم الساطع 2025»، التي توصف بأنها الأضخم في الشرق الأوسط من حيث حجم المشاركة وتنوع الأنشطة.
وتستمر التدريبات حتى العاشر من سبتمبر (أيلول) الجاري، بمشاركة نحو 8 آلاف مقاتل من 43 دولة بصفة كاملة و29 دولة بصفة مراقب، ما يجعلها منصة دولية لتبادل الخبرات وصقل المهارات.
السيطرة الجوية.. أولوية استراتيجية
من أبرز ما يميز تدريبات هذا العام تركيزها على تحقيق «السيطرة الجوية المشتركة»، عبر طلعات قتالية تحاكي معارك حقيقية، وقد نفذت القوات الجوية المصرية والأميركية طلعات متعددة لاختبار قدرة الطيارين والأنظمة القتالية على التعامل مع سيناريوهات معقدة، من بينها مواجهة الطائرات المسيّرة والقتال الجوي بعيد المدى.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد أهمية سلاح الجو في الحروب الحديثة.
لم تقتصر الأنشطة على الجانب الجوي؛ إذ نفذت القوات البحرية تدريبات على حق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، إضافة إلى سيناريوهات للتطهير الكيميائي وحماية الممرات البحرية.
كما تضمنت المناورات تدريبات ميدانية (FTX) تحاكي حرب المدن، إلى جانب الرمايات بالذخيرة الحية، ومكافحة العبوات الناسفة، والإسعافات الأولية والإخلاء الطبي للجرحى.
ويعكس هذا الطابع الشامل حرص الجيوش المشاركة على التكامل بين مختلف الأفرع القتالية.
تعاون مصري – أميركي راسخ
أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مشاركتها في «النجم الساطع» تجسد عمق الشراكة الاستراتيجية مع مصر، مشيرة إلى أن هذه المناورات تعد امتداداً لمسار طويل من التعاون العسكري بين الجانبين.
أما القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، فقد شددت على أهمية التنسيق متعدد الأطراف لتحقيق الاستفادة القصوى من هذا الحدث، الذي أصبح منصة لتوحيد المفاهيم القتالية بين عشرات الدول.
تتجاوز أهمية «النجم الساطع» الطابع العسكري البحت، لتشكل رسالة سياسية حول قدرة مصر على استضافة تدريبات بهذا الحجم وإدارة شراكات معقدة مع قوى عالمية وإقليمية.
ويرى محللون أن هذه المناورات تمثل اختباراً للتحالفات الدولية في مواجهة التحديات الأمنية غير التقليدية، من الإرهاب إلى الحروب السيبرانية، مروراً بتهديدات الملاحة البحرية في الشرق الأوسط.
منصة لتبادل الخبرات
يحرص القادة العسكريون من الدول المشاركة على التفاعل في مراكز القيادة (CPX) التي تتيح تبادل الخبرات في صنع القرار والتخطيط العملياتي.
وتُعد هذه المراكز فرصة نادرة لاختبار القدرة على التنسيق بين عقائد عسكرية مختلفة، بما يعزز مرونة الجيوش في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
هل تؤسس المناورات لمرحلة جديدة من التحالفات؟
يطرح مراقبون تساؤلاً محورياً: هل يمكن أن تؤسس «النجم الساطع 2025» لمرحلة جديدة من التحالفات الدفاعية في المنطقة؟.




