تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بإغلاق مخيمات النازحين داخل البلاد بحلول عام 2027، في إعلان يعكس توجه السلطات السورية نحو تسريع مرحلة “التعافي وإعادة الإعمار” بعد سنوات طويلة من الحرب والنزوح.
وجاءت تصريحات الشرع خلال كلمة ألقاها عبر الفيديو أمام الدورة التاسعة والسبعين لـ جمعية الصحة العالمية، وهي أعلى هيئة لصنع القرار في منظمة الصحة العالمية، حيث ركز على العلاقة بين إعادة بناء سوريا وتعزيز الأمن الصحي والبيئي.
وقال الرئيس السوري إن بلاده تمضي “بثقة” نحو مرحلة التعافي، معتبرًا أن مشاركة دمشق في الاجتماعات الدولية تؤكد عودتها التدريجية إلى لعب دور “مركزي وفعّال” في القضايا الإقليمية والدولية المرتبطة بالصحة والاستقرار.
نحو إنهاء ملف المخيمات
الشرع وصف خطة إغلاق المخيمات بأنها “تطبيق ملموس لخطة العمل العالمية بشأن المناخ والصحة”، في محاولة لربط ملف النزوح الداخلي بقضايا التنمية المستدامة وإعادة الإعمار.
ويعيش حاليًا نحو مليون نازح سوري داخل مخيمات منتشرة في شمال البلاد، وفق تقديرات ميدانية، معظمهم في مناطق إدلب وريف حلب، حيث ما تزال الظروف الإنسانية والمعيشية صعبة بعد أكثر من عقد على اندلاع النزاع.
وتشير البيانات إلى وجود أكثر من 1150 مخيمًا للنازحين في شمال سوريا، بينها مئات المخيمات العشوائية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية الصحية.
الحرب تركت ملايين النازحين
ومنذ اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011 وتحوّلها لاحقًا إلى حرب واسعة، شهدت البلاد واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم، إذ اضطر ملايين السوريين إلى مغادرة منازلهم داخل البلاد أو اللجوء إلى الخارج.
ولا يزال عدد كبير من النازحين يعيش في مخيمات مؤقتة منذ سنوات، وسط تحديات مرتبطة بالفقر والبطالة ونقص الرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى المخاوف الأمنية المرتبطة بمناطق التماس في الشمال السوري.
ويرى مراقبون أن تنفيذ خطة إغلاق المخيمات بحلول 2027 سيحتاج إلى استثمارات ضخمة في الإسكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب توفير بيئة آمنة تسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
دمشق تسعى لاستعادة حضورها الدولي
وخلال كلمته، حاول الرئيس السوري تقديم صورة عن سوريا باعتبارها دولة تدخل مرحلة جديدة من “الاستقرار والتعافي”، مؤكدًا أن التحديات التي واجهتها البلاد “منحتها مرونة تجعلها ركيزة في حماية الأمن الصحي العالمي”.
كما شدد على رغبة دمشق في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والموارد في المجالات الصحية والإنسانية، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى توسيع انفتاحها الدبلوماسي بعد سنوات من العزلة.
وتأتي هذه التصريحات بينما تعمل السلطات السورية على جذب دعم دولي لبرامج إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في القطاعات الصحية والبيئية التي تعرضت لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب.
تحديات التنفيذ والواقع الميداني
ورغم الطابع الطموح للتعهد السوري، يثير مراقبون تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تنفيذ خطة إغلاق المخيمات ضمن الإطار الزمني المعلن، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والعقوبات الغربية المفروضة على دمشق.
كما أن ملف عودة النازحين يرتبط بعوامل معقدة، تشمل إعادة تأهيل المناطق المدمرة وتوفير فرص العمل وضمان الاستقرار الأمني، إضافة إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالملاحقات والانقسامات التي خلفها النزاع.
ومع ذلك، يبدو أن دمشق تحاول تقديم ملف إعادة النازحين كجزء من مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة وتعزيز شرعيتها الدولية، مستفيدة من التحولات السياسية والإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.




