دخل عدد من الإسرائيليين، الخميس، إلى مناطق داخل قطاع غزة رغم الحظر الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي، حيث رفعوا العلم الإسرائيلي في موقع مستوطنة سابقة، في خطوة تعكس تصاعد الدعوات اليمينية لإعادة احتلال القطاع وإعادة بناء المستوطنات التي أُخليت قبل نحو عقدين.
وتداولت حسابات إسرائيلية يمينية على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر نحو عشرين رجلًا وامرأة وطفلًا متجمعين حول علم إسرائيلي مغروس في قطعة أرض خالية، زاعمين أن الصورة التُقطت في موقع مستوطنة كفار داروم السابقة، وسط قطاع غزة.
وكانت كفار داروم واحدة من 21 مستوطنة إسرائيلية تم إخلاؤها خلال الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة عام 2005. ومنذ ذلك الحين، واصلت تيارات في اليمين الإسرائيلي المطالبة بالعودة إلى الاستيطان في القطاع، وهي دعوات ازدادت حدتها بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعه من اندلاع الحرب المستمرة في غزة.
وعقب تلك التطورات، صعّد عدد من المسؤولين والسياسيين الإسرائيليين خطابهم، داعين إلى إجلاء الفلسطينيين من القطاع وإعادة فرض السيطرة الإسرائيلية عليه، في مواقف أثارت جدلًا داخليًا وانتقادات دولية واسعة.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن الأشخاص الذين دخلوا إلى قطاع غزة «أُعيدوا إلى الأراضي الإسرائيلية»، مشيرًا إلى أنه تمكن من منع «العشرات» من التسلل عبر نقطة حدودية أخرى، رغم نجاح بعض الأفراد في تجاوز الحواجز الأمنية.
وأكد الجيش في بيان أن «أي دخول إلى منطقة القتال محظور»، محذرًا من أن مثل هذه التحركات «تعرّض المدنيين للخطر وتعرقل عمليات الجيش في المنطقة».
وفي موازاة ذلك، شهدت مدينة سديروت الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة تجمعًا لمؤيدين لإعادة الاستيطان، حيث خاطبت دانييلا فايس، وهي من أبرز الشخصيات في حركة المستوطنين، نحو مئة مشارك، معتبرة أن رفع العلم داخل غزة «يمثل بداية عهد جديد سنعود فيه إلى القطاع»، على حد تعبيرها.
وأضافت فايس أن «غزة لن تُحكم لا من قبل الإندونيسيين ولا الأتراك ولا المصريين ولا أي دولة أخرى، بل من قبل شعب إسرائيل»، في إشارة إلى الدول التي طُرحت أسماؤها في سياق نقاشات دولية حول مشاركة محتملة في أي ترتيبات مستقبلية لإدارة القطاع.
وكانت حركة «نحلة» القومية المتطرفة المؤيدة للاستيطان، والتي شاركت فايس في تأسيسها، قد أعلنت الأسبوع الماضي نيتها تنظيم فعالية لرفع العلم الإسرائيلي داخل غزة. وتحظى هذه المبادرة بدعم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، إلى جانب أكثر من عشرة وزراء وعشرات أعضاء الكنيست، وفق ما أعلنت الحركة.
وتعكس هذه التحركات تنامي نفوذ التيارات الداعية إلى إعادة الاستيطان في غزة، في وقت لا يزال فيه مستقبل القطاع موضع خلاف حاد داخليًا وإقليميًا ودوليًا، وسط تحذيرات من أن مثل هذه الدعوات قد تعقّد فرص التوصل إلى أي تسوية سياسية.






