تعيش الفنانة التونسية هند صبري واحدة من أكثر اللحظات جدلًا في مسيرتها الفنية داخل مصر. فموقفها الإنساني المؤيد لقافلة “الصمود” المتجهة من تونس إلى قطاع غزة، أثار موجة عنيفة من الانتقادات، وصلت إلى حد المطالبة بترحيلها من مصر وسحب عضويتها من نقابة المهن التمثيلية. في المقابل، التف عدد من المثقفين والفنانين والنقاد للدفاع عنها، معتبرين الحملة التي تطالها “هجومًا ظالمًا وتحريضًا مرفوضًا“.
بداية الجدل: دعم إنساني يُفجر غضبًا
بداية الجدل تعود إلى منشور أطلقته هند صبري على حسابها الرسمي في “إنستغرام”، أبدت فيه دعمها لقافلة إنسانية أُطلقت من تونس بهدف إيصال مساعدات طبية إلى غزة. هذا الموقف اعتبره بعض المتابعين تحديًا للموقف المصري الرسمي تجاه المعابر الحدودية والتوازنات الإقليمية. تسبب هذا الموقف في ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، رأى فيها البعض تدخلًا غير محسوب من فنانة تحمل الجنسية المصرية وتعمل داخل مؤسسات مصرية، مطالبين باتخاذ إجراءات عقابية ضدها.
دعوات مصرية بالترحيل وسحب الجنسية

من أبرز الأصوات التي هاجمت صبري، الدكتور أشرف صبري، والد الفنانة ياسمين صبري، الذي عبر في تدوينة نشرها عبر فيسبوك عن رفضه التام لموقف الفنانة التونسية، واعتبر دعمها للقافلة خروجًا عن الاصطفاف الوطني. ودعا إلى ترحيلها وشطبها من النقابة الفنية، مؤكدًا أن ما قامت به نكران لجميل الدولة المصرية التي احتضنتها فنيًا، على حد وصفه.
هذا الهجوم لم يكن الوحيد، إذ تبعه سيل من الانتقادات من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بعضهم طالب بسحب الجنسية المصرية من صبري، وآخرون وصفوا موقفها بـ”الخيانة السياسية”، متسائلين: “كيف تدعم قافلة تمر عبر الأراضي المصرية دون تنسيق مصري؟”.
ردود الفعل الفنية تتصدى للهجوم وتدافع عن الموقف الإنساني
في مقابل هذا الغضب الشعبي، برزت أصوات فنية معروفة لتضع الأمور في سياق مختلف، مشيرة إلى أن دعم القافلة لا يخرج عن كونه تضامنًا إنسانيًا لا يستوجب كل هذا التحريض.
المخرج يسري نصر الله أعرب عن انزعاجه من الهجمة التي تواجهها هند، وكتب عبر حسابه الشخصي منشورًا أكد فيه أن الفنانة لطالما كانت قريبة من المصريين، وأن محاولات التشكيك في انتمائها ليست سوى أدوات لإرهاب فكري لا يعكس وجه مصر الحقيقي. بدوره، أبدى المخرج أمير رمسيس احترامه الكامل لموقف صبري، مشيرًا إلى أنه يعرف جيدًا عمق ارتباطها بالشارع المصري وحبها للبلد الذي احتضنها منذ بداياتها الفنية، وأضاف: “التشكيك في نواياها ظلم بيّن”.
الناقد طارق الشناوي أيضًا وصف ما تتعرض له صبري بـ”العبث غير المقبول”، مشيرًا إلى أن تصفية الحسابات الفكرية لا يجب أن تكون عن طريق فنانة قدّمت للفن المصري الكثير، وراكمت علاقة احترام متبادل مع الجمهور والنقاد. أما المنتج محمد العدل، فقال في منشور حاسم إن هند صبري ليست بحاجة لمن يدافع عن وطنيتها، فهي، بحسب تعبيره، “ابنة هذه الأرض بقدر ما هي ابنة تونس، وموقفها لا يُحسب عليها كسياسية، بل كمواطنة تؤمن بالحق في الحياة والدعم الإنساني”.

هند صبري تلتزم الصمت وتثير التساؤلات
وسط كل هذا الجدل، لم تُصدر هند صبري حتى الآن أي تعليق رسمي أو ردّ مباشر على الحملة التي تستهدفها، ما فتح المجال لتأويلات متباينة. حيث رأى البعض أن صمتها تعبير عن احترامها للوضع العام، فيما اعتبره آخرون تجاهلًا متعمدًا للعاصفة. ورغم أن صبري اعتادت أن تعبّر في كل مناسبة عن حبها لمصر وامتنانها لتجربتها فيها، إلا أن هذه المرة فضّلت البقاء خارج إطار المواجهة المباشرة، وهو ما أبقى النقاش محتدمًا بين أنصار حرية التعبير ومدافعي السيادة الوطنية.




