المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية تقف اليوم في قلب معادلة معقدة تجمع بين محاولات تحسين ظروف المعيشة، وبين واقع أمني وسياسي يهدد بتقويض أي إنجاز. الندوة الختامية التي نظمتها دائرة شؤون اللاجئين بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) جاءت لتؤكد أن هناك مساعي جدية لتطوير المخيمات وتعزيز صمود اللاجئين عبر خطط تشاركية ومشاريع عملية. لكن في المقابل، العدوان الإسرائيلي المستمر على الضفة، واقتحام المخيمات، وتجريف الشوارع، وتحويل المنازل إلى مراكز تحقيق ميدانية، كلها عوامل تضع هذه الجهود أمام تحديات قاسية.
اعتداءات عسكرية مباشرة
المخاطر التي يواجهها أهالي الضفة الغربية ليست فقط في شكل اعتداءات عسكرية مباشرة، بل تمتد إلى محاولة تفريغ المخيمات من مضمونها السياسي والوطني. إسرائيل تسعى لفرض شروط على انسحابها من بعض المناطق، من بينها منع عمل الأونروا وفرض فحوص أمنية على السكان، ما يعكس نية واضحة لتقويض البنية التنظيمية للمخيمات وتحويلها إلى أماكن مشلولة اقتصادياً ومجتمعياً. هذا النوع من السياسات يُعرّض السكان إلى عزلة قسرية ويضرب مقومات الحياة اليومية، من الخدمات الأساسية إلى فرص العمل والتنقل.
كما أن المخيمات، التي كانت على مدار عقود رمزاً للتمسك بحق العودة، باتت مهددة بأن تتحول إلى بيئة طاردة نتيجة الحصار والإغلاق المتكرر والهجمات اليومية. ومع ضعف الدعم المالي للأونروا وتراجع المساهمات الدولية، يزداد الخطر المزدوج: من جهة استمرار الاحتلال في محاولاته لتفكيك المخيمات، ومن جهة أخرى هشاشة الاستجابات الإنسانية التي يُفترض أن توفر الحد الأدنى من مقومات الصمود.
معركة وجود
إن أبرز ما يواجهه أهالي الضفة اليوم هو معركة وجود، حيث لا يقتصر العدوان الإسرائيلي على تدمير البنية التحتية أو التضييق الأمني، بل يتعداه إلى محاولات محو هوية اللاجئين وتقويض رمزيتهم السياسية. وبالرغم من الجهود الدولية والشراكات التي تسعى إلى تحسين المخيمات، فإن الخطر الأكبر يكمن في أن هذه المشاريع قد تصطدم بحائط الاحتلال وسياساته، مما يحوّل كل إنجاز إلى معركة جديدة من أجل البقاء.







