عقد المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي، اجتماعاً موسعاً ضم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعدداً من القيادات العسكرية والاجتماعية، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في العاصمة طرابلس.
الاجتماع الذي جرى، وفق ما أوردت قناة ليبيا الأحرار، جاء في وقت حساس مع تزايد المخاوف من اندلاع مواجهات مسلحة في شوارع العاصمة المكتظة بالسكان.
تعزيزات عسكرية تثير المخاوف
التوتر الأمني بلغ ذروته خلال الأيام الماضية بعد إعلان مصادر أمنية وصول نحو ألف آلية عسكرية، بين مصفحة ومدرعة وناقلة جنود، من مدينة مصراتة إلى طرابلس يومي الخميس والجمعة.
هذا التحرك العسكري فُسّر على نطاق واسع بأنه استعداد لاحتمال مواجهة قريبة، ما أثار قلق الأوساط المحلية والدولية من انزلاق الأوضاع نحو العنف.
وبحسب قناة المسار الليبية، فإن الاجتماع أثمر عن التوصل إلى إطار عام للتوافق بين المنفي والدبيبة حول آليات تعزيز الاستقرار ومنع التصعيد.
وأوضحت المصادر أن الجهود تتركز حالياً على صياغة اتفاق نهائي يمكن أن يشكل أساساً لمرحلة تهدئة جديدة، رغم شكوك بعض الأطراف في إمكانية الالتزام الكامل به على الأرض.
ودخلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على خط الأزمة، معبرة عن “قلق عميق” إزاء استمرار الحشد العسكري حول طرابلس، ووصفت هذا التطور بأنه “خطير ويهدد المدنيين”.
ودعت البعثة في بيانها جميع الأطراف إلى مواصلة الحوار بشكل عاجل، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي الانزلاق نحو مواجهات مسلحة قد تكون عواقبها وخيمة.
وساطة دولية وملف الاستقرار الهش
البعثة الأممية أكدت التزامها بمواصلة جهود الوساطة والعمل مع مختلف الأطراف لتأمين الهدنة الهشة ومنع انهيارها. غير أن مراقبين يرون أن المشهد الليبي يبقى هشاً للغاية، وأن استمرار تدفق السلاح والقوات يضع أي تفاهمات سياسية في مهب الريح، خصوصاً في ظل غياب اتفاق شامل يرضي جميع القوى المؤثرة على الأرض.
ورغم محاولات التهدئة، لا تزال الخلافات السياسية والعسكرية بين الأطراف الليبية قائمة، إذ يرى محللون أن الانقسام بين القوى في الشرق والغرب يعرقل أي جهود لتثبيت الأمن في طرابلس، ويجعل العاصمة ساحة مفتوحة للتجاذبات الداخلية.
في المقابل، يعيش سكان طرابلس حالة من القلق والترقب، حيث يخشى الكثيرون من عودة الاشتباكات إلى أحيائهم السكنية، فيما يعبّر مواطنون عن أملهم في أن تثمر جهود المصالحة عن حلول ملموسة تضمن لهم حياة مستقرة بعيداً عن دوامة السلاح.
ضغوط إقليمية ودولية
المشهد الليبي لا ينفصل عن الضغوط الإقليمية والدولية، إذ تتابع دول مؤثرة التطورات عن كثب، وسط محاولات لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية شاملة، فيما يلوّح آخرون بعقوبات أو إجراءات دبلوماسية في حال انزلاق الوضع إلى صراع جديد.
التوتر الأمني ينعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي، حيث يشهد سوق العملة تقلبات، وتتعطل المشاريع الاستثمارية، بينما تتراجع الثقة في قدرة الحكومة على إدارة الملف الاقتصادي في ظل انشغالها بالأزمات الأمنية والعسكرية.






