حذر مسؤول إيراني رفيع المستوى من أن طهران ستتعامل مع أي هجوم يستهدف أراضيها على أنه «حرب شاملة»، مؤكداً أن الرد سيكون بأقصى قوة ممكنة، وذلك في ظل اقتراب مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة وتعزيزات عسكرية إضافية من منطقة الشرق الأوسط.
الحشد العسكري الأميركي يقترب
وقال المسؤول، في تصريحات لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الحشد العسكري الأميركي يضع إيران في حالة «تأهب قصوى»، مضيفاً: «نأمل ألا يكون الهدف مواجهة حقيقية، لكن جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات».
وشدد على أن أي ضربة، سواء كانت محدودة أو دقيقة أو شاملة، ستُعد عملاً حربياً مباشراً يستوجب رداً حاسماً.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن «أسطولاً حربياً ضخماً» في طريقه إلى المنطقة، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، لكنه جدد في الوقت ذاته تحذيراته لطهران من قمع المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي والصاروخي.
انتهاك سيادة إيران
وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده لن تتردد في الرد إذا جرى انتهاك سيادتها أو سلامة أراضيها، مؤكداً أن أي دولة تتعرض لتهديد عسكري مستمر «لا خيار أمامها سوى استخدام كل ما تملكه من أدوات للرد واستعادة التوازن».
وفيما اعتاد الجيش الأميركي إرسال تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط خلال فترات التوتر بوصفها إجراءات دفاعية، فإن وتيرة الحشد الحالي تعيد إلى الأذهان التحركات التي سبقت الضربات الأميركية ضد البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي، ما يعكس تصعيداً غير مسبوق في المشهد العسكري.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في طهران، تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على نحو متسارع، بدءاً بالتنديد السياسي ومروراً بالتهديدات العلنية، وصولاً إلى تحذيرات مباشرة من تدخل عسكري محتمل، في حال استمرت السلطات الإيرانية في التعامل العنيف مع المتظاهرين.
التحذيرات الإيرانية الأخيرة
وتأتي التحذيرات الإيرانية في سياق تصعيد متدرج بدأ مع اتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية في طهران وعدد من المدن الكبرى، على خلفية أزمات اقتصادية وضغوط معيشية متراكمة.
ومع تحول هذه الاحتجاجات إلى تحدٍ سياسي وأمني للنظام، دخل العامل الخارجي بقوة على خط الأزمة، حيث رأت واشنطن في الاضطرابات فرصة لزيادة الضغط على طهران وإعادة تفعيل سياسة «الضغط الأقصى».
وفي المقابل، اعتمدت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب خطاباً متشدداً، انتقل من التحذير السياسي إلى التهديد العسكري المباشر، عبر تلويح متكرر باستخدام القوة في حال استمرار قمع المتظاهرين أو المضي قدماً في البرنامجين النووي والصاروخي.
تحركات عسكرية فعلية
وترافق هذا الخطاب مع تحركات عسكرية فعلية شملت إرسال حاملات طائرات وتعزيز الوجود البحري والجوي الأميركي في الشرق الأوسط.
وعلى الأرض، رفعت إيران من مستوى جاهزيتها العسكرية، عبر مناورات بحرية وبرية، وتعزيز قدراتها الصاروخية، مع تأكيد قادتها أن أي مواجهة مقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها.
وتحرص طهران على إيصال رسالة مفادها أن أي ضربة، مهما كان حجمها، ستُقابل برد واسع النطاق، في محاولة لردع واشنطن ومنع تحويل الضغوط إلى عمل عسكري مباشر.
وبين رغبة الولايات المتحدة في التفاوض من موقع القوة، وسعي إيران للحفاظ على تماسكها الداخلي ومنع اهتزاز صورتها الإقليمية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، خاصة وأن التصعيد الحالي لا يعكس خلافاً سياسياً عابراً، بقدر ما يجسد صراع إرادات معقّد، تختلط فيه الحسابات العسكرية بالضغوط الداخلية، في انتظار خطوة قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.




