تتجه القوى الآسيوية الكبرى، إلى إعادة صياغة تحالفاتها الاستراتيجية، لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المتنامية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وفي هذا السياق، تمضي الهند واليابان نحو توثيق شراكتهما عبر توسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن البحري والتكنولوجيا المتقدمة والأمن الاقتصادي، في خطوة تعكس سعي البلدين لتعزيز حضورهما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والحفاظ على توازنات إقليمية جديدة وسط تصاعد المنافسة مع الصين.
توسع في التعاون الاستراتيجي
وأعلنت اليابان والهند عن سلسلة من الاتفاقيات لتعميق التعاون في مجالات الدفاع والأمن الاقتصادي والبحري، وذلك عقب محادثات جرت يوم الخميس بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته اليابانية سناء تاكايتشي.
وفي تصريح له عقب الاجتماع في نيودلهي، قال مودي إن الهند واليابان ستتعاونان في مجال أنظمة هوائيات الراديو البحرية، كما اعتمدتا خارطة طريق مشتركة للأمن الاقتصادي. وأضاف أن الزعيمين اتفقا أيضاً على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، وبناء السفن، والغاز الحيوي، وأشباه الموصلات، والتقنيات الحيوية “تعتبر الهند واليابان الأمن الاقتصادي مصلحة أمنية مشتركة”.
تُعدّ اليابان من أكبر المستثمرين الأجانب في الهند، وقد دعمت مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها خط سكة حديد مومباي-أحمد آباد فائق السرعة. وتعمل حوالي 1400 شركة يابانية في الهند، نصفها تقريباً في قطاع التصنيع.
مواجهة النفوذ الصيني المتزايد
بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 27.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 في الهند، بينما بلغ إجمالي الاستثمارات اليابانية 3.2 مليار دولار بين أبريل وديسمبر 2025، وفقًا لبيانات الحكومة الهندية. حسب وكالة أسوشيتد برس.
كان تاكايتشي في نيودلهي في زيارة استغرقت ثلاثة أيام لحضور القمة السنوية السادسة عشرة بين الهند واليابان. ويسعى البلدان إلى تعزيز شراكتهما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في أعقاب زيارة مودي إلى طوكيو العام الماضي، حيث تعهدت اليابان بمضاعفة استثماراتها في الهند إلى أكثر من 61 مليار دولار على مدى العقد المقبل.
تُعد الهند واليابان، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا، أعضاء في مجموعة “كواد”، وهي مجموعة تروج للتعاون في مجال الأمن الإقليمي والقضايا البحرية والدفاع لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
توسيع التعاون الأمني البحري
أكدت تاكايتشي أن نيودلهي وطوكيو تتشاركان الالتزام بمبادرة اليابان المتمثلة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، القائمة على حرية الملاحة واحترام القانون الدولي. وأضافت: “يُعدّ توسيع التعاون الأمني البحري بالغ الأهمية لتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين”.
رداً على سؤال حول المبادرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، يوم الخميس، إن بعض الدول تروج لـ “الحرية والانفتاح” بينما تسعى في الوقت نفسه إلى “المواجهة والانقسام”. وأضاف أن هذا النهج يتعارض مع رغبة المنطقة في السلام والتنمية والتعاون.






