في التاسع من أبريل/نيسان، عقد معهد واشنطن منتدى سياسيًا افتراضيًا من جزأين. ضمت الجلسة الأولى الصحفية مايا جبيلي، مديرة مكتب وكالة “رويترز” في لبنان وسوريا والأردن، ومقرها بيروت. ما يلي هو ملخص لمداخلتها، بينما خُصّصت الجلسة الثانية لكل من سونر چاغاپتاي وآساف أوريون.
تصاعد التوترات وتعقيد المشهد السوري
تشهد المصالح الإسرائيلية والتركية في سوريا تباعدًا متزايدًا، حيث تسعى تركيا إلى بناء سوريا مركزية ومستقرة، وتدعم المشروع السياسي الجديد بقيادة “هيئة تحرير الشام”، وهي الجماعة التي لعبت دورًا محوريًا في الإطاحة بنظام الأسد. وضمن هذا المسار، تعمل أنقرة على تعميق علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دمشق.
في المقابل، تكثّف إسرائيل توغلاتها العسكرية داخل الأراضي السورية، وقد أعلنت صراحة عن رغبتها في إنشاء منطقة منزوعة السلاح داخل سوريا، في خطوة تراها ضرورية لحماية أمنها القومي، لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة التي تلت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
جهود الشرع لطمأنة إسرائيل ومواجهة التحديات
الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع سعى إلى تهدئة المخاوف الإسرائيلية، مؤكدًا أن سوريا لا تُشكّل تهديدًا لأمن إسرائيل، ودعا حلفاءه إلى إيصال هذه الرسالة. كما استند إلى القانون الدولي، مطالبًا إسرائيل باحترام اتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، وسعى إلى إشراك قطر كوسيط في التهدئة.
رغم هذه المبادرات، استمرت الضربات الإسرائيلية، ما أثار استياء الشارع السوري وقلقه من احتمال تصعيد عسكري أوسع. وبينما تصرّ إسرائيل على أن تدخلاتها ذات طابع دفاعي، يسعى السوريون إلى الحفاظ على وحدة أراضيهم واستعادة سيادتهم الوطنية.
تحديات داخلية أمام مشروع الاستقرار
لا تقتصر التحديات التي يواجهها الشرع على التدخلات الخارجية، بل تمتد إلى الداخل السوري، حيث لم يتمكن بعد من فرض سيطرة كاملة على الفصائل المسلحة المنتشرة في أنحاء البلاد. وقد تجلّى هذا العجز في موجة من أعمال العنف والقتل الانتقامي التي استهدفت العلويين في المنطقة الساحلية، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني.
ورغم استمرار المفاوضات السياسية، فإن المحاولات السابقة لإنشاء حركة وطنية موحدة بديلة عن نظام الأسد لم تُحقق نجاحًا يُذكر، ما يجعل مسار الشرع محفوفًا بالمخاطر والصعوبات.
أهمية المساعدات متعددة الأطراف
أمام هذه التحديات، يؤمن كثير من السوريين بأن تحقيق الاستقرار في بلادهم يتطلب انخراطًا دوليًا أوسع، مؤكدين على ضرورة وجود دعم خليجي موحد. فإعادة إعمار سوريا لن تكون مجدية إذا اضطرت دولة واحدة – سواء تركيا أو قطر أو غيرهما – لتحمّل العبء وحدها. بل يجب أن تتوزع الأدوار الأمنية والاقتصادية على عدة دول لضمان استقرار حقيقي وشامل.
تحولات في العلاقات الدولية
على الصعيد الدولي، تتطور العلاقات العسكرية بين سوريا وروسيا بشكل ملحوظ، ويبدو أن موسكو عازمة على الحفاظ على وجودها العسكري داخل البلاد. ومع ذلك، فإن تفاصيل العلاقة الدفاعية بين الجانبين لا تزال معقدة وتتطلب ترتيبات دقيقة.
أما بخصوص السياسة الأمريكية تجاه سوريا، فالوضع أكثر تعقيدًا. فبينما أثار تصريح الرئيس السابق دونالد ترامب حول استعداد بلاده للوساطة بين تركيا وإسرائيل آمالًا بدور أمريكي أكبر في سوريا، لا تزال واشنطن منقسمة داخليًا. فالبعض يرى في الشرع شخصية جهادية سابقة لا يمكن الوثوق بها، بينما يدعو آخرون إلى التفاعل معه من أجل دعم الأمن الإقليمي.
وزارة الخارجية الأمريكية نشرت قائمة بمعايير يجب على الحكومة السورية استيفاؤها قبل أن يُعاد النظر في العقوبات المفروضة منذ عهد الأسد، وهو ما يجعل هذه العقوبات عائقًا كبيرًا أمام أي جهود لإعادة بناء الاقتصاد السوري في المستقبل القريب.






