عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة الأحداث مجدداً بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن إيران ستوافق على “عمليات تفتيش كبرى” لمنشآتها النووية، في إطار ترتيبات تهدف إلى ضمان ما وصفه بـ”الصدق النووي” على المدى الطويل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران مؤشرات على تهدئة حذرة بعد أشهر من التوترات السياسية والعسكرية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المفاوضات الجارية تمهد بالفعل لاتفاق جديد يعيد تنظيم الملف النووي الإيراني ويمنع اندلاع أزمة إقليمية أوسع.
ماذا قال ترامب؟
في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي، أكد ترامب أن إيران ستقبل بعمليات تفتيش واسعة النطاق لضمان الشفافية المتعلقة ببرنامجها النووي.
وتعكس هذه التصريحات رؤية الإدارة الأمريكية بأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن آليات رقابة صارمة تسمح للمجتمع الدولي بالتحقق من طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية والتأكد من التزام طهران بالتعهدات التي قد يتم الاتفاق عليها.
نقطة الخلاف: مفتشو الوكالة الدولية
جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من حديث نائب الرئيس الأمريكي J. D. Vance الذي قال إن المحادثات الأخيرة في سويسرا وضعت أساساً جيداً لاتفاق نهائي، مضيفاً أن إيران وافقت على عودة مفتشي International Atomic Energy Agency إلى أراضيها.
غير أن الرواية الإيرانية بدت مختلفة، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أن مسألة عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تكن جزءاً من المناقشات الأخيرة، وهو ما يكشف استمرار فجوة واضحة بين ما تعلنه واشنطن وما تؤكده طهران.
ويشير هذا التباين إلى أن بعض الملفات الجوهرية ما زالت محل تفاوض، وأن الطريق نحو اتفاق نهائي قد يكون أكثر تعقيداً مما توحي به التصريحات السياسية.
لماذا تمثل عمليات التفتيش قضية محورية؟
لطالما شكلت آليات التفتيش والرقابة الدولية أحد أكثر الملفات حساسية في النزاع النووي بين إيران والغرب.
فالدول الغربية تعتبر وجود مفتشين دوليين شرطاً أساسياً للتحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني، بينما تنظر طهران إلى بعض إجراءات التفتيش باعتبارها قضية سيادية مرتبطة بأمنها الوطني.
ولهذا السبب كانت مسألة وصول مفتشي الوكالة الدولية إلى المواقع النووية محوراً رئيسياً في جميع الاتفاقات السابقة والمفاوضات التي جرت خلال العقدين الماضيين.
اتفاق التهدئة.. ما الذي تغير؟
بحسب المعطيات المتداولة، توصلت الولايات المتحدة وإيران خلال يونيو/حزيران إلى تفاهمات تهدف إلى خفض التصعيد وفتح الباب أمام جولة جديدة من الحوار.
وتتضمن هذه التفاهمات معالجة عدد من الملفات العالقة، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات بناء الثقة بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية العامة إلى التزامات تقنية وقانونية واضحة يمكن التحقق منها.
ما الذي تريده واشنطن وما الذي تريده طهران؟
تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على ضمانات طويلة الأمد تمنع أي تطوير عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني، مع نظام رقابة دولي فعال.
في المقابل، تطالب إيران باعتراف دولي بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، إضافة إلى ضمانات تتعلق برفع الضغوط والعقوبات وعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي.
وهنا تكمن المعضلة الأساسية: فكل طرف يسعى إلى الحصول على ضمانات من الطرف الآخر قبل تقديم تنازلات كبيرة.
هل يقترب الاتفاق؟
رغم الأجواء الإيجابية التي تعكسها بعض التصريحات الأمريكية، فإن التناقض في الروايات بشأن عودة مفتشي الوكالة الدولية يظهر أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات مهمة.
ومع ذلك، فإن مجرد الحديث عن آليات تفتيش طويلة الأمد وإعادة إطلاق المسار التفاوضي يشير إلى وجود رغبة مشتركة في تجنب العودة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة.


