ذكرت صحيفة بوليتيكو أن إدارة ترامب تعكف على تشكيل تحالف دولي جديد لمواجهة هيمنة الصين في قطاع المعادن الحيوية وصعودها المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وبحسب الصحيفة، تخطط الإدارة لإطلاق تحالف الشركاء عبر توقيع إعلان “باكس سيليكا” يوم الجمعة، بمشاركة سنغافورة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وإسرائيل، ضمن تعاون يستهدف معالجة نقص الوصول إلى المعادن الأساسية، وهو نقص تفاقم بفعل الاستثمارات الصينية الضخمة في هذا القطاع وفي الصناعات التكنولوجية. وتسعى واشنطن إلى توسيع هذا التحالف ليضم دولاً أخرى لاحقاً.
وتوضح بوليتيكو أن هذا التحالف الجديد سيمهد لتعاون مشترك في البحث والتطوير والتصنيع وتطوير البنية التحتية، في خطوة تُعد محاولة مباشرة لمنافسة مبادرة “الحزام والطريق” الصينية.
وترى الصحيفة أن واشنطن باتت تنظر بجدية إلى احتكار الصين شبه الكامل للمعادن الأرضية النادرة—الأساسية للصناعات المدنية والعسكرية—وإلى سيطرتها على قطاعات حيوية في سلسلة التوريد العالمية باعتبارهما تهديداً استراتيجياً.
وتلفت بوليتيكو إلى أن بكين استخدمت نفوذها في هذا القطاع من خلال فرض قيود على التصدير، رداً على سياسات الرسوم الجمركية التي انتهجتها إدارة ترامب ضد الواردات الصينية.
وفي السياق نفسه، تكشف الصحيفة أن واشنطن قلقة أيضاً من الاستثمارات الصينية الضخمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، والتي قد تمنح بكين ميزة حاسمة في اقتصاد المستقبل.
ونقلت بوليتيكو عن هيلبرغ قوله إن هذه المبادرة تمثل سياسة صناعية لتحالف أمني اقتصادي، معتبراً إياها “نقلة نوعية” لعدم وجود أي إطار دولي حتى الآن يجمع الدول المعنية لمناقشة “اقتصاد الذكاء الاصطناعي” وسبل منافسة الصين فيه. ويرى هيلبرغ أن توحيد المقاربات الأمنية الاقتصادية بين الدول الأعضاء سيمكنها من عرقلة التمدد الصيني عبر مبادرة الحزام والطريق ومنعها من السيطرة على البنى التحتية الحيوية عالمياً.
وبحسب الصحيفة، تهدف إدارة ترامب إلى توسيع التحالف ليشمل مزيداً من الحلفاء الذين يمتلكون قدرات معدنية وتكنولوجية وصناعية.
وسيُشكّل توقيع الإعلان نقطة انطلاق لـ قمة “باكس سيليكا” التي تستضيفها الإدارة الأمريكية ليوم واحد بمشاركة مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وكندا وهولندا والإمارات. وستركز المناقشات على التعاون في التصنيع المتقدم وتكرير المعادن والخدمات اللوجستية.
ويخلص هيلبرغ—بحسب ما نقلته بوليتيكو—إلى أن هذه المجموعة من الدول “ستكون بالنسبة لعصر الذكاء الاصطناعي بمثابة مجموعة السبع للعصر الصناعي”، مضيفاً أنها ستقود عملية تنسيق مشتركة لضوابط التصدير، ومراجعة الاستثمارات الأجنبية، والتصدي للإغراق، إلى جانب أجندة استباقية لحماية نقاط الاختناق في سلاسل التوريد العالمية.
ورغم أن البلدين خففا من حدة التوتر وعادا إلى هدنة تجارية هشة بعد اجتماع ترامب وشي في أكتوبر، إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال بعيد المنال.
يكمن سر نجاح الصادرات الصينية في ظل ضغوط التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب في أمرٍ واضح، ولا يعود بالكامل إلى الإدارة العليا.
فقد ضاعف المصدرون الصينيون جهودهم في استراتيجية بدأوا بتطبيقها خلال ولاية ترامب الأولى. تنويع مصادرهم بعيدًا عن الولايات المتحدة، وإعادة توجيه الشحنات، والتوجه بقوة نحو الأسواق المتعطشة للسلع الرخيصة.






