تتزايد ضغوط واشنطن على طهران في ظل تقاطعات ميدانية ودبلوماسية حادة، وسط تساؤلات متصاعدة حول موازين القوة وآليات اتخاذ القرار داخل إيران. يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التركيز على ما يعتبره “فراغاً قيادياً” في هيكل السلطة الإيراني، بالتزامن مع كشف كواليس منظومة اتخاذ القرار المعقدة داخل أروقة الحكم في طهران.
ترامب: غياب للقيادة وسيطرة على مضيق هرمز
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاً كرره مؤخراً بشكل شبه يومي، مؤكداً أن التحدي الأساسي الذي يواجهه هو غياب الرؤية الواضحة حول إدارة الشأن الإيراني، قائلاً: “رحلت المجموعة الثانية من قادتهم، وأكبر مشكلة أواجهها هي أن لا أحد يعرف من يدير البلاد”. وأضاف أن إيران باتت بلا اقتصاد أو قطاع نفطي فعال، مشيراً إلى مغادرة وزير النفط الإيراني لمنصبه.
وعلى الصعيد الميداني والاقتصادي، أعلن ترامب أن القوات البحرية الأمريكية فرضت هيمنة كاملة على مضيق هرمز لتأمين حركة تصدير النفط للدول التي تحتاجه، مشدداً على أن الولايات المتحدة ليست بحاجة للنفط الإيراني، ومتوقعاً هبوط أسعار الطاقة العالمية فور انتهاء المواجهة. وفي ملف الردع النووي، اعتبر ترامب أن مهمة منع طهران من الحصول على سلاح نووي قُضي أمرها بالفعل وأنجزت عملياً.
تعقيدات القرار الإيراني: بين اللجنة السداسية والمرشد
المحلل السياسي مصدق بور: تحركات عراقجي في نيويورك لم تتجاوز الخطوط الحمراء ولقاءاته بالأميركيين تمت بتنسيق من مجتبى خامنئي.. وطلب الاستجواب البرلماني تحرك فردي من نائب متشدد.. ومذيع العربية: استجواب وزير الخارجية يثير علامات استفهام في ظل امتلاك الوفد تفويضا كاملا لإحياء المسار الدبلوماسي وتأكيد الحرس الثوري أن التفاوض قد يمثل وجها آخر للحرب لحماية المصالح الوطنية
— العربية (@AlArabiya) October 6, 2026
على الضفة الأخرى، تكشف معطيات وتقارير سياسية أن بنية اتخاذ القرار بشأن التفاوض مع واشنطن لا تعاني من فراغ، بل تمر عبر منظومة مؤسسية متعددة المستويات. تبدأ هذه العملية من لجنة سداسية معنية بالتفاوض تُدار داخل أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، مروراً بالمؤسسات السياسية والعسكرية، وصولاً إلى القرار النهائي.
ورغم التكتم الرسمي على العضوية الكاملة للجنة السداسية، فإن دورها صياغة الخيارات وإدارة أوراق التفاوض. غير أن السلطة السيادية المطلقة والكلمة الأخيرة في الملفات الاستراتيجية الكبرى — وفي مقدمتها الملف النووي والعلاقات مع واشنطن — تبقى محصورة بيد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بصفته الولي الفقيه وصاحب الصلاحيات النافذة.
جدل داخلي واستجواب برلماني
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على حجم التباين والتنافس الداخلي؛ إذ أثارت الاتصالات غير المباشرة التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع الوفد الأمريكي في نيويورك ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية في طهران، وصلت إلى حد تسجيل طلب رسمي لاستجوابه داخل البرلمان.
ويعكس هذا الحراك السياسي الجدل المستمر حول مركز القرار الفعلي، وما إذا كانت القرارات المصيرية تُصنع داخل المؤسسات التنفيذية التقليدية أم تُحسم عبر دوائر ضيقة تعمل تحت المظلة المباشرة للمرشد، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها القيادة الإيرانية.






