في تطور لافت على مسار التوترات الإقليمية، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تفاؤل كبير» بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، في أعقاب التهدئة النسبية ووقف إطلاق النار في بعض ساحات التوتر.
تصريحات ترمب، التي جاءت خلال مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، تعكس تحولاً في نبرة الخطاب الأميركي، من التصعيد إلى محاولة استكشاف فرص الحل السياسي.
وأكد ترمب أن الاتصالات غير العلنية مع طهران تحمل مؤشرات إيجابية، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تبدو «أكثر عقلانية بكثير» في هذه المرحلة، وهو ما قد يمهد الطريق أمام تفاهمات أوسع، رغم التعقيدات القائمة.
رسائل مزدوجة: الدبلوماسية والضغط
ورغم هذا التفاؤل، لم تغب لهجة التحذير عن تصريحات الرئيس الأميركي، إذ شدد على أن عدم التوصل إلى اتفاق «سيكون مؤلماً جداً»، في إشارة واضحة إلى استمرار خيار الضغط، سواء عبر العقوبات أو أدوات أخرى.
هذا المزج بين الانفتاح الدبلوماسي والتهديد يعكس الاستراتيجية الأميركية التقليدية في التعامل مع الملف الإيراني، والتي تقوم على مبدأ «العصا والجزرة»، سعياً لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
تحركات ميدانية تمهّد للمفاوضات
وعلى الأرض، تتقاطع التصريحات السياسية مع تحركات دبلوماسية مرتقبة، حيث من المقرر أن يعقد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس محادثات مع مسؤولين إيرانيين في باكستان، في خطوة قد تمثل أول اختبار عملي لجدية الطرفين في الدخول بمسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر.
وتُنظر إلى هذه اللقاءات باعتبارها قناة خلفية محتملة لبحث شروط التهدئة وتحديد إطار أولي لأي اتفاق مستقبلي، خاصة في ظل حساسية الإعلان عن مفاوضات مباشرة في هذه المرحلة.
وفي موازاة ذلك، كشف ترمب عن تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن «خفض وتيرة» العمليات العسكرية في لبنان، عقب موجة ضربات عنيفة أسفرت عن سقوط مئات القتلى، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ويشير هذا التطور إلى وجود تنسيق أميركي – إسرائيلي لضبط إيقاع التصعيد، بما لا يعرقل المساعي الدبلوماسية مع إيران، خاصة أن الساحة اللبنانية تمثل أحد أبرز نقاط الاحتكاك غير المباشر بين الطرفين.
تعقيدات المشهد الإقليمي
ورغم المؤشرات الإيجابية، يبقى المشهد الإقليمي شديد التعقيد، حيث تتداخل ملفات عدة، من البرنامج النووي الإيراني، إلى أدوار طهران في المنطقة، مروراً بأمن إسرائيل واستقرار لبنان.
كما أن أي اتفاق محتمل سيواجه تحديات داخلية لدى الطرفين؛ ففي واشنطن، قد يثير تقارب مع إيران جدلاً سياسياً، بينما في طهران، تبقى مسألة تقديم تنازلات تحت الضغط محل حساسية كبيرة.
هل تقترب لحظة الاتفاق؟
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في فتح نافذة للحل، دون التخلي عن أدوات الضغط.
وبين التفاؤل الحذر والتصعيد المضبوط، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قد تحمل فرصة لاتفاق طال انتظاره، أو تعيد المنطقة إلى دائرة التوتر إذا ما تعثرت المساعي.
وفي جميع الأحوال، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في اختبار مدى جدية هذا التفاؤل، وما إذا كان سيتحول إلى اتفاق فعلي، أم مجرد جولة جديدة في لعبة التوازنات المعقدة بين واشنطن وطهران.




