يعكس الوضع في غزة بعد الحرب الأخيرة فجوة واسعة بين التعهدات الدولية الطموحة لإعادة الإعمار والواقع المعيش اليومي للسكان، الذين ما زالوا عالقين في خيام النزوح وأكوام الأنقاض، ويروّج الرئيس دونالد ترامب وخططه الطموحة لمستقبل غزة وشرق أوسط «مشرق» مليء بالمشاريع الضخمة، في المقابل، يواجه الفلسطينيون على الأرض إحباطًا متصاعدًا بسبب غياب أي جدول زمني واضح لتنفيذ هذه التعهدات، وعدم انطلاق عملية إعادة الإعمار بشكل فعلي.
تشير التقديرات الدولية إلى أن تكلفة إعادة بناء غزة قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار، أي نحو عشرة أضعاف المبلغ الذي تم التعهد به، مما يسلط الضوء على فجوة مالية ضخمة قد تؤخر سنوات قبل أن تترجم هذه التعهدات إلى واقع ملموس. ويضيف موقف إسرائيل الذي يربط إعادة البناء بتسليم حماس لأسلحتها مزيدًا من التعقيد على خطة إعادة الإعمار، ويبرز التحدي الكبير المتمثل في دمج الأبعاد السياسية مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
مخيمات نزوح بائسة
تحدث الرئيس دونالد ترامب عن مليارات الدولارات التي تم التعهد بها لإعادة إعمار قطاع غزة، وعن شرق أوسط “جديد ومتناغم” ينهض من رماد الحرب . وأظهرت مقاطع فيديو عُرضت في الاجتماع مستقبلاً مليئاً بناطحات السحاب اللامعة وملاعب كرة القدم الجديدة.
لم تكن هناك أي علامة على هذا التفاؤل في غزة، حيث لا يملك الفلسطينيون الذين قضوا شهوراً أو حتى سنوات في مخيمات نزوح بائسة أو بين أنقاض منازلهم سوى أمل ضئيل في التغيير، منذ بداية الحرب، ونحن نسمع عن مؤتمرات واجتماعات. يقولون إن هناك حلاً وسلاماً، لكن الأمر برمته مجرد مزحة. إنهم جميعاً كاذبون”، هكذا قال فرج أبو أنزي، وهو واحد من بين عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيم خيام مترامي الأطراف على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وتابع: “لا نرى أي شيء من ذلك على أرض الواقع. لا يوجد أمل. التعليم والرعاية الصحية قد اختفيا. لا توجد حياة” حسب وكالة أسوشيتد برس. وأعلن ترامب أن الدول الأعضاء في مجلس إدارته الطموح قد تعهدت بتقديم 7 مليارات دولار لإعادة الإعمار، وأنها سترسل آلاف الجنود للمشاركة في قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
هناك اجتماعات كل يوم بلا جدوى
تقول إسرائيل إن غزة لن تعيد بناءها حتى تضع حماس أسلحتها، وهو جانب من اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الذي برز كنقطة خلاف رئيسية . قدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بـ 70 مليار دولار، أي ما يصل إلى عشرة أضعاف المبالغ التي تم التعهد بها يوم الخميس. وقد يستغرق الأمر عدة سنوات لإزالة أكوام هائلة من الأنقاض المليئة بالذخائر غير المنفجرة.
قال أحمد أبو سلمي، الذي نزح مرتين خلال الحرب: “هناك اجتماعات كل يوم، لكننا لا نرى شيئاً. الخيام منتشرة في كل مكان والناس محبطون. لقد سئمنا. أتمنى أن يسود السلام الحقيقي وأن نتمكن من العودة إلى ديارنا. أعلم أنه لم تعد هناك منازل، لكننا ما زلنا نرغب في العودة”. حسب وكالة أسوشيتد برس.
رويدا ضير، التي كانت من بين عشرات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا من رفح، ليس لديها أمل يذكر في أن ترى هي أو غيرها من السكان أيًا من الأموال التي تم التعهد بها. الأهم هو أن يضعوا الأموال في مكانها الصحيح وأن يعطوها للناس. سيقولون إنهم أنفقوها على البنية التحتية، لكننا لن نراها”.




