عاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، من جديد بتصريحات متطرفة، بطرح فكرة “تشجيع الهجرة” للفلسطينيين من الضفة الغربية، مقروناً بالدعوة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، وجاءت هذه التصريحات، بالتوازي مع خطوات إجرائية على الأرض يعتبرها منتقدون تمهيداً لضم فعلي لمناطق واسعة من الضفة.
طروحات سموتريتش تلامس تحولات عملية، لا سيما بعد قرارات حكومية تتعلق بتسجيل الأراضي وتوسيع نطاق السيطرة الإدارية الإسرائيلية في المنطقة (ج)، ما أثار إدانات دولية واسعة، من بينها موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصف السياسات الجديدة بأنها “مزعزعة للاستقرار” و”غير قانونية”. كما أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على هشاشة الوضع القانوني والسياسي للضفة الغربية في ظل غياب أفق تفاوضي واضح.
تشجيع هجرة الفلسطينيين من الضفة
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قد أعلن يوم الثلاثاء، أنه سيعمل في ولايته المقبلة على “تشجيع هجرة” الفلسطينيين من الضفة الغربية، في ظل تزايد الإدانة الدولية للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة بالتزامن مع عنف المستوطنين الجامح.
وعرض سموتريتش – وفي كلمة ألقاها في فعالية نظمها حزبه اليميني المتطرف الصهيوني الديني مع قادة المستوطنات المحليين- أنه ينبغي أن تكون أهداف الحكومة المقبلة، بما في ذلك إلغاء اتفاقيات أوسلو التي تعود إلى حقبة التسعينيات وتطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وهي خطوة تشبه الضم.
قال سموتريتش، مستخدماً المصطلح التوراتي للضفة الغربية: “يجب القضاء على فكرة الدولة العربية الإرهابية؛ وإلغاء اتفاقيات أوسلو المشؤومة بشكل نهائي ورسمي وعملي، والانطلاق في طريق السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة ومن يهودا والسامرة على حد سواء. لا يوجد حل آخر طويل الأمد”. حسب تايم أوف إسرائيل.
وقد تم الترويج لهذه الفكرة، التي يقول النقاد إنها ترقى إلى مستوى التطهير العرقي، مراراً وتكراراً من قبل قادة اليمين المتطرف، بمن فيهم سموتريتش، في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ولكنها ركزت حتى الآن بشكل كبير على غزة.
تصريح غير مسبوق
يمثل تصريح سموتريتش حالة نادرة نسبياً لسياسي إسرائيلي بارز يعرب صراحة عن رغبته في توسيع الهدف المثير للجدل ليشمل الضفة الغربية. تأتي تصريحاته بعد أيام قليلة من إقرار مجلس الوزراء إجراءً مثيراً للجدل يسمح بتسجيل مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية كأراضٍ تابعة للدولة متاحة للتطوير الإسرائيلي. وقبل ذلك بأسبوع، أعلن المجلس الوزاري الأمني سلسلة من القرارات لتغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية “بشكل جذري”، وهو ما ندد به المعارضون باعتباره ضماً فعلياً.
في المقابل، أصدرت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة بياناً جاء فيه: “ندين بشدة القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الضفة الغربية. إن هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، ويجب التراجع عنها فوراً. ونؤكد في هذا الصدد معارضتنا الشديدة لأي شكل من أشكال الضم”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الاثنين إسرائيل إلى التراجع عن سياسة تسجيل الأراضي، واصفاً إياها بأنها “مزعزعة للاستقرار” و”غير قانونية”. وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير، الثلاثاء أن مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية بدوية خارج رام الله بينما وقف جنود الجيش الإسرائيلي مكتوفي الأيدي.
استهداف الفلسطينيين
بحسب تقارير في وسائل الإعلام الفلسطينية وصحيفة هآرتس، بدأ الحادث عندما بدأ مستوطن من بؤرة استيطانية مجاورة برعي أغنامه بين منازل سكان قرية بدوية مجاورة لقرية رمون. ثم حاول المستوطن إدخال أغنامه إلى حظيرة أغنام القرية البدوية، لكن السكان المحليين منعوه خشية أن يكون يحاول سرقة مواشيهم.
ثم وصل عددٌ من المستوطنين إلى الموقع، ونشب اشتباك. وصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى الموقع وبقيت على أهبة الاستعداد لفترة طويلة قبل أن تستخدم إجراءات تفريق الشغب. إلا أن هذه الإجراءات استهدفت الفلسطينيين وليس المستوطنين، بحسب ما ذكرت صحيفة هآرتس نقلاً عن شهادات شهود عيان.




