أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحذيراً واسع النطاق من «مشروع منظم» تديره جماعة الحوثيين يهدف إلى تحويل اليمن إلى ممر رئيسي ومصنع لإنتاج وتصدير المخدرات.
جاء التحذير عقب ضبط أول مصنع متكامل لإنتاج مادتي الكبتاغون والشبو في محافظة المهرة شرق البلاد، خلال عملية نوعية نفذتها أجهزة الأمن في المنطقة.
العميد عبدالله لحمدي، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، وصف الاكتشاف بأنه «نقطة تحول» في مسار الجريمة المنظمة داخل اليمن، وأكد أن المصنع مرتبط بشبكات تمويل ودعم تتبع جماعة الحوثيين وأطرافاً أجنبية، وأن ستة متهمين يمنيين أوقفوا على ذمة القضية.
ضبطيات قياسية تكشف حجم التهديد
استعرضت وزارة الداخلية خلال بياناتها للعام 2025 سلسلة ضبطيات نوعية تؤكد تصاعد ظاهرة التهريب والتصنيع:
ضبط 599 كيلوغراماً من الكوكايين النقي داخل شحنة سكر قادمة من البرازيل إلى ميناء عدن.
إحباط تهريب أكثر من 646 ألف حبة بريجابالين في مديرية دار سعد.
ضبط كميات كبيرة من الشبو والهيروين والحشيش على سواحل لحج والبحر الأحمر وباب المندب.
إحباط عمليات تهريب أقراص كبتاجون في منفذ الوديعة كانت متجهة إلى السعودية.
وقال العميد لحمدي إن مؤشرات استخباراتية مؤكدة تشير إلى وجود مصانع نشطة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، ما يعكس تهديدات أمنية وإنسانية تمتد إلى المنطقة برمتها.
تحول من عملية تهريب إلى مشروع صناعي
يؤكد خبير في مكافحة المخدرات شاركنا رأيه أن ما تم ضبطه في المهرة لا يمكن اعتباره حادثة معزولة، بل «تحول بنيوي» من عمليات تهريب متناثرة إلى مشروع منظم قائم على بنية تصنيع داخلية وتوزيع إقليمي.
هذا التحول يتطلب إعادة نظر في استراتيجيات المواجهة: من التركيز على نقاط العبور إلى استهداف شبكات التمويل واللوجستيات التي تغذي المصانع.
ويرى محلل شؤون الشرق الأوسط أن ضغوط العمليات ضد شبكات التهريب في سوريا دفعت الفاعلين إلى البحث عن مسارات بديلة، واليمن بموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وباب المندب يشكل بديلاً مثالياً.
ووجود جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة يسهّل إقامة منشآت تصنيع وبنية لوجستية شبه خفية، ما يحول القضية إلى أزمة إقليمية تتطلب تعاوناً دولياً.
شبكات التمويل هي القلب النابض للمشروع
من منظور تمويل الجرائم، المشروع لا ينتقل من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ بدون تدفق تمويلي ثابت ومنظّم. الخبير يرى أن تتبع قنوات التمويل، سواء عبر تحويلات دولية مشبوهة أو شركات وهمية أو تهريب عائدات نقدية، هو المفتاح لتفكيك المشروع.
كما أن تحويل العوائد إلى اقتصاد محلي قد ينشئ علاقات تبعية تجعل حل المشكلة أكثر تعقيداً.
تهديد يمر عبر الموانئ والممرات البحرية
يوضح خبير في الشؤون البحرية أن وجود شبكات تصنيع وتصدير يرتكز على استغلال الموانئ الصغيرة والسواحل المهجورة، إضافة إلى روابط بحرية مع شبكات تهريب دولية.
وأكد أن هذا يهدد أمن الملاحة والتجارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر ويستدعي مراقبة بحرية مشتركة وتعاون استخباراتي بين دول الجوار لمنع تحويل السواحل اليمنية إلى منصات تصدير للمخدرات.
دعوة لتعاون مشترك وحزمة إجراءات عاجلة
ولذلك طالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والدول الإقليمية بتعزيز التعاون الاستخباراتي والجمركي والبحري، وتقديم دعم فني لمكافحة تمويل الجريمة وغلق المسارات اللوجستية.
كما أكدت أن المواجهة الأمنية وحدها لن تكفي، بل يجب دعم برامج بديلة للمتورطين في دوائر التهريب، وتوسيع برامج الوقاية والعلاج داخل المناطق المتأثرة.






