«جحيم على الأرض».. هذا هو أقل وصف للأزمة الإنسانية في غزة، والتي يعاني منها أكثر من 1.5 مليون فلسطيني، عقب شن الاحتلال الإسرائيلي حربًا شرسة على القطاع ردًا على واقعة طوفان الأقصى التي نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكأنها تنتقم من الشعب بدلًا من الحركة.
وتتلخص معاناة أهالي غزة في استمرار الحرب وعدم سماح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية لهم، ما أدى إلى نقص الغذاء والمياه النظيفة وتفاقم الأوضاع المعيشية وتدهول الأوضاع الصحية في ظل غياب متطلبات الحياة وحدوث مجاعة وموت للأطفال.
ولم تدخل أي إمدادات إنسانية لقطاع غزة منذ أن منعت إسرائيل دخول الشاحنات في الثاني من مارس آذار في وقت توقفت فيه المحادثات بشأن المرحلة التالية من اتفاق لوقف إطلاق النار لم يعد ساريا الآن، واستأنفت إسرائيل هجومها العسكري في 18 مارس/ آذار.
وتعليقًا على استمرار الحرب، فوصفت ميريانا سبولياريتش إيجر رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه «جحيم على الأرض»، وحذرت من أن الإمدادات في المستشفى الميداني التابع للجنة ستنفد خلال أسبوعين.
ووفقًا لـ«رويترز»، فقالت « ميريانا» من مقر اللجنة في جنيف: «نجد الآن أنفسنا في موقف يتوجب علي أن أصفه بأنه جحيم على الأرض… لا يمكن للسكان الحصول على الماء ولا الكهرباء ولا الغذاء في الكثير من المناطق».
وذكرن منظمة الصحة العالمية، إن إمدادات المضادات الحيوية وأكياس الدم تنفد بسرعة، فيما قال ريتشارد بيبيركورن ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية للصحفيين في جنيف عبر وصلة فيديو من القدس: إن 22 مستشفى من أصل 36 في القطاع تعمل بالحد الأدنى.
كما أبدت رئيسة الصليب الأحمر قلقها بشأن سلامة العمليات الإنسانية، وقالت سبولياريتش “تحرك السكان أمر بالغ الخطورة لكن الأمر خطر بشكل خاص بالنسبة لعملنا”.
وفي الشهر الماضي، تم العثور على جثث 15 من المسعفين وعمال الطوارئ، من بينهم ثمانية من الهلال الأحمر الفلسطيني، في قبر جماعي في جنوب قطاع غزة، واتهمت الأمم المتحدة والهلال الأحمر القوات الإسرائيلية بقتلهم.
ودعت «سبولياريتش» لوقف فوري لإطلاق النار من أجل الإفراج عن باقي الرهائن لدى حماس والتعامل مع المشكلات الإنسانية الفادحة في القطاع.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستغل الأعياد اليهودية، لتصعيد إجراءاتها الاستيطانية، والتحريض على ضم الضفة.
وأدانت الوزارة في بيان لها، الدعوات التحريضية التي تصدر تباعا عن أركان حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن ضم الضفة الغربية، كان آخرها ما صدر عن نائب نتنياهو ياريف ليفين بشأن مخططاته لفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
واعتبرت الخارجية، أن هذه التصريحات إمعان لجرائم الإبادة والتهجير والضم، ولأسباب سياسية أيديولوجية استعمارية، تكشف زيف حجج وذرائع الاحتلال جراء استمرار جرائم الإبادة.
وحذرت من خطورة قرار جيش الاحتلال زيادة عدد قواته بالضفة بست سرايا بحجة “الأعياد اليهودية”، إضافة إلى تركيب المزيد من البوابات الحديدية في مداخل البلدات والمدن والمخيمات الفلسطينية بهدف تقطيع أوصال الضفة، وتحويلها إلى تجمعات سكانية معزولة عن بعضها وغير متواصلة جغرافيا، إلا بطرق أو أنفاق تخضع لسيطرة الاحتلال وتحكمه، وهي تندرج في إطار تسريع وتيرة الضم المتدحرج للضفة بما فيها القدس الشرقية.
وذكرت أن إفلات قوات الاحتلال المستمر من العقاب، يشجعها على التمادي في تصفية حقوق شعبنا وقضيته.
وأكدت الخارجية الفلسطينية، أن استمرار فشل مجلس الأمن الدولي المتواصل في تحمل مسؤولياته، ووقف جرائم الإبادة والتهجير والضم، يفقد المنظومة الدولية، ما تبقى من شرعيات قانونية لمؤسساتها.






