أدانت الرئاسة الفلسطينية بأشد العبارات الجريمة الجديدة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، والتي أسفرت عن استشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين، إضافة إلى استشهاد المصور الصحفي في تلفزيون فلسطين خالد المدهون شمال غزة قبل يومين. هذه الإدانات لم تأتِ في سياق بيانات روتينية، بل حملت في طياتها دلالات سياسية وقانونية واضحة تعكس إصرار القيادة الفلسطينية على تدويل قضية استهداف الصحفيين باعتبارها جريمة حرب موصوفة تستهدف طمس الحقيقة وحرمان الشعب الفلسطيني من إيصال صوته للعالم.
توثيق الانتهاكات
الرئاسة شددت في بيانها على أن استهداف الصحفيين يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، خاصة تلك التي تكفل الحماية للإعلاميين في مناطق النزاع وتضمن حرية العمل الصحفي. هذه الإشارة ليست عابرة، إذ تهدف إلى وضع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية الصحفيين ووقف ما وصفته الرئاسة بـ”الجرائم الممنهجة” التي ينفذها الاحتلال ضد فرسان الحقيقة.
البيان حمّل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الجريمة، وهو ما يعني أن القيادة الفلسطينية تعمد إلى توثيق هذه الانتهاكات كجزء من ملف متكامل سيُعرض على المحافل الدولية. فخطاب الرئاسة يركز على أن تكرار استهداف الإعلاميين ليس مجرد تجاوز عسكري، بل هو سياسة متعمدة لإسكات الأصوات التي توثق حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يعزز الطرح القانوني بارتكاب إسرائيل لجرائم ضد الإنسانية.
ملف متكامل أمام المحكمة الجنائية
التحرك الفلسطيني يأخذ في طياته بعدين متوازيين: الأول سياسي دبلوماسي يتمثل في مخاطبة مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لحشد الإدانة الدولية، والثاني حقوقي قانوني عبر دعوة المنظمات الدولية والهيئات المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان للتدخل الفوري. بذلك تحاول الرئاسة تحويل كل جريمة إلى ورقة ضغط إضافية تكشف صورة الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، وتفضح ازدواجية المعايير في التعامل مع ملف حماية الصحفيين.
وفي هذا السياق، لا يقتصر خطاب الرئاسة على إدانة جريمة بعينها، بل يربطها بسياق أوسع من الجرائم والمجازر المستمرة منذ بدء العدوان، ما يمنحها بعدًا تراكميا يسهّل على الفلسطينيين بناء ملف قانوني متكامل أمام المحكمة الجنائية الدولية وأمام الرأي العام الدولي. فالرسالة التي أرادت الرئاسة إيصالها هي أن الصمت العالمي لا ينبغي أن يستمر، وأن دماء الصحفيين والإعلاميين تشكل شاهدًا إضافيًا على الطبيعة الممنهجة للجرائم الإسرائيلية.
قتل الحقيقة
من خلال هذا التحرك، تسعى القيادة الفلسطينية إلى إعادة تسليط الضوء على أن المعركة ليست عسكرية فقط، بل إعلامية أيضًا، حيث يحاول الاحتلال قتل الحقيقة عبر استهداف من ينقلونها. وهنا تكمن أهمية التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في تحميل المجتمع الدولي مسؤولية سياسية وقانونية، ليس فقط في إدانة الجرائم، وإنما في اتخاذ خطوات عملية لحماية الصحفيين ووقف العدوان.





