في جلسة مغلقة استمرت ساعات، نفت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أي معرفة بجيفري إبستين أو بجرائمه، مؤكدة تحت القسم أنها لم تلتقه قط ولم تسافر على متن طائرته أو تزُر ممتلكاته. غير أن الجلسة التي خُصصت نظرياً لتقصي الحقائق تحولت سريعاً إلى مواجهة سياسية محتدمة بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل لجنة الرقابة بمجلس النواب.
نفي قاطع… واتهام مضاد
كلينتون دخلت الجلسة متحدية مذكرة الاستدعاء التي وصفتها، هي وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، بأنها ذات دوافع سياسية. وفي بيان افتتاحي وزعه فريقها مسبقاً، اتهمت الجمهوريين باستخدام التحقيق لصرف الأنظار عن قضايا أخرى، معتبرة أن الهدف ليس “الحقيقة والعدالة للضحايا”، بل معركة سياسية أوسع.
شهادتها ركزت على نفي أي صلة مباشرة بإبستين، وعلى تأكيد أنها لم تكن جزءاً من أي نشاط يتعلق بجمع الأموال أو العلاقات التي تربطه بمؤسسات مرتبطة بعائلتها.
فوضى داخل الجلسة وتسريب يفاقم التوتر
التوتر بلغ ذروته عندما تم تسريب صورة من داخل الجلسة المغلقة إلى مدون يميني، ما أثار اعتراضاً حاداً من فريق كلينتون والديمقراطيين. الحادثة عمّقت الانقسام، إذ اتهم الديمقراطيون الجمهوريين بانتهاك قواعد اللجنة، بينما طالبوا بنشر النص الكامل للجلسة لقطع الطريق أمام الانتقائية في التسريبات.
هذا التطور عزز الانطباع بأن المعركة تدور أيضاً حول الصورة الإعلامية بقدر ما تتعلق بالمحتوى القانوني.
تحقيق أم مواجهة سياسية؟
الديمقراطيون وصفوا الجلسة بأنها “استعراض سياسي”، مؤكدين أن الاستجواب لم يُنتج معلومات جديدة ذات صلة مباشرة بجرائم إبستين. في المقابل، يتمسك الجمهوريون بضرورة استدعاء كل من قد يكون ورد اسمه في ملفات مرتبطة بالقضية، حتى وإن لم تُثبت عليه مسؤولية مباشرة.
إقحام قضايا جانبية مثل نظريات مؤامرة أو أسئلة لا ترتبط مباشرة بملف إبستين عزز الاتهامات بأن التحقيق يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز هدف المساءلة الجنائية.
الأنظار تتجه إلى بيل كلينتون
جلسة الاستماع المرتقبة للرئيس السابق بيل كلينتون ترفع مستوى الرهان السياسي. فهي المرة الأولى التي يُجبر فيها رئيس أميركي سابق على الإدلاء بشهادته أمام لجنة في الكونغرس رغم اعتراضه. الجمهوريون يرون في الخطوة امتداداً طبيعياً للتحقيق، فيما يعتبرها الديمقراطيون تصعيداً غير مسبوق في توظيف الأدوات الرقابية لأغراض حزبية.
التحقيق بين المساءلة والتوظيف السياسي
ما جرى في جلسة هيلاري كلينتون يعكس تحوّل ملف إبستين من قضية جنائية ثقيلة إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة. فبين نفي قاطع لوجود أي علاقة، وتصعيد جمهوري يؤكد حق اللجنة في الاستدعاء والاستجواب، يبقى السؤال مطروحاً: هل يسعى التحقيق فعلاً إلى كشف ثغرات لم تُكشف بعد، أم أنه بات جزءاً من معركة أوسع لإعادة رسم خطوط الاشتباك الحزبي في واشنطن؟
في الحالتين، تبدو الحقيقة القانونية محاصَرة بضجيج سياسي يتجاوز جدران قاعة الاستماع المغلقة.






