في تصعيد لافت يعكس حجم القلق داخل الدولة اللبنانية، جدّد الرئيس جوزيف عون دعوته إلى الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، محذراً من سيناريو كارثي قد يحوّل جنوب لبنان إلى نسخة جديدة من قطاع غزة.
وجاءت هذه التصريحات في خطاب متلفز، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف قرى ومناطق حدودية في لبنان، وسط تدهور إنساني متسارع.
وأكد عون أن اللجوء إلى الدبلوماسية لا يجب أن يُفهم باعتباره ضعفاً، بل خياراً واقعياً لوقف نزيف الخسائر، قائلاً إن “التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً”، في رسالة واضحة إلى منتقدي هذا الطرح داخل الساحة اللبنانية.
أرقام صادمة تكشف كلفة المواجهة
وسلط الرئيس اللبناني الضوء على التداعيات البشرية للحرب، مشيراً إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل ونحو 4000 جريح منذ اندلاع المواجهات.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة التي يعيشها لبنان، خاصة في المناطق الجنوبية التي باتت ساحة مفتوحة للقصف والدمار.
وفي مقارنة تحمل دلالات قوية، استحضر عون تجربة غزة، مشيراً إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا هناك قبل التوجه إلى طاولة المفاوضات، متسائلاً: “لماذا لا نتجه إلى التفاوض قبل أن تتفاقم المأساة؟”.
الجنوب بين القصف والتهجير
وتتواصل الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
ومع تزايد وتيرة العمليات العسكرية، تتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مستوى أكثر خطورة، قد يفتح الباب أمام حرب شاملة في المنطقة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج العسكري قد يؤدي إلى تغيير ديموغرافي مؤقت في الجنوب، نتيجة النزوح القسري، فضلاً عن خسائر اقتصادية فادحة يصعب تعويضها على المدى القريب.
السلم الأهلي خط أحمر
وعلى الصعيد الداخلي، شدد عون على أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يمثل أولوية قصوى، مؤكداً أنه “لا خوف من حرب أهلية أو فتنة”، في ظل وعي اللبنانيين بخطورة المرحلة.
وأضاف أن أي محاولة لزعزعة السلم الأهلي في لبنان تصب في مصلحة إسرائيل، داعياً إلى التكاتف الوطني في مواجهة التحديات.
كما شدد على أن وحدة الجبهة الداخلية تمثل صمام الأمان في ظل التوترات الإقليمية، خاصة مع تصاعد الخطاب السياسي والانقسامات الداخلية حول كيفية التعامل مع الأزمة.
رسالة دفاع عن الجيش اللبناني
وفي سياق متصل، عبّر الرئيس اللبناني عن أسفه للهجمات والانتقادات التي تطال الجيش، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية تقوم بدورها في حماية البلاد دون الانخراط في أي أجندات خارجية.
وقال إن الجيش يمثل ركيزة أساسية للاستقرار، مضيفاً: “لولا الجيش لما كنتم في بيوتكم”، في إشارة إلى دوره في ضبط الأوضاع ومنع الانفلات الأمني.
وتعكس تصريحات عون توجهاً واضحاً نحو إعطاء الأولوية للحلول السياسية، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة عسكرياً وإنسانياً، وبينما يرى البعض أن التفاوض قد يفتح باباً للتهدئة، يعتبر آخرون أنه خيار محفوف بالتحديات في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
لكن المؤكد أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في دائرة التصعيد، أو محاولة كسرها عبر الدبلوماسية قبل فوات الأوان.




