تصاعدت التوترات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، في مشهد مفتوح على احتمالات متباينة، ويأتي التطور الأبرز في هذا السياق مع استكمال قوات المجلس الانتقالي سيطرتها الأمنية على قصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، بما يمثل تحولاً لافتاً في موازين القوة داخل المدينة التي تعدّ المقر السياسي للحكومة اليمنية.
النفوذ العسكري والسياسي للمجلس الانتقالي في اليمن، في مقابل محاولات الحكومة تثبيت حضورها المؤسساتي، وفي ضوء هذا التوتر الأمني والسياسي، جاءت مغادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لمدينة عدن، سواء كانت نتيجة ضغوط ومضايقات أمنية أو جزءاً من ترتيبات مسبقة لزيارة الرياض، لتفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول مستقبل الشراكة داخل المجلس، والقدرة على تنفيذ اتفاق الرياض، وحدود النفوذ بين أطراف المعادلة في العاصمة المؤقتة.
توترات داخل قصر معاشيق
ووفقا لتقارير إعلامية، فإن المجلس الانتقالي قام بممارسة ضغوط وفرض وقائع أمنية جديدة داخل معاشيق، بينما تنفي مصادر رئاسية رسمية هذه المزاعم وتؤكد أن الزيارة جاءت في إطار مشاورات إقليمية مقررة مسبقاً. التطورات التي شهدها القصر الرئاسي، من عمليات استلام وتسليم هادئة إلى حرق وثائق حكومية وإخلاء مكاتب الرئاسة، تعكس بوضوح حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل مؤسسات الدولة في عدن.
وتشهد المحافظات الشرقية، توترات غير مسبوقة دفعت الرئاسة إلى تشكيل لجنة تحقيق في الانتهاكات التي طالت المواطنين والممتلكات، وتبدو الأطراف اليمنية أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية بعيداً عن الصراعات الجانبية التي تهدد بتقويض ما تبقى من مؤسسات الدولة.
في المقابل، استكملت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي ظهر اليوم السبت، عملية تسلم كامل مهام الحماية داخل قصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تُنهي الوجود الأمني للقوات الحكومية داخل المقر الرئاسي. وفقا لصحيفة “عدن الغد” طلبت قوات الانتقالي من أفراد آخر كتيبة تتبع قوات الحماية الرئاسية مغادرة الموقع نهائياً، مع السماح لهم بأخذ سلاحهم الشخصي.
جدل حول إحراق المستندات والملفات الحساسة
وكانت كتيبة الحماية الرئاسية تتولى تأمين القصر من الداخل منذ العام 2019، بينما كانت قوات الانتقالي مسؤولة عن تأمين المداخل الرئيسية ومحيط القصر. وقضى القرار الجديد بخروج القوة الحكومية بشكل كامل، وتمكين قوات العاصفة التابعة للانتقالي من تولي المسئولية الأمنية بصورة شاملة داخل القصر ومداخله. وأشارت المصادر إلى أن عملية الاستلام والتسليم تمت بهدوء ومن دون أي إشكالات، مع استمرار الوضع الأمني بشكل طبيعي في محيط معاشيق.
وبحسب تصريحات من مصادر مطلعة نشرتها وكالات الأنباء، قام موظفو الرئاسة بإحراق المستندات والملفات الحساسة، وسحب السلاح والسيارات التابعة للرئاسة وإخراجها من محيط القصر قبل المغادرة. ويأتي خروج العليمي وسط غموض حول ما إذا كانت مغادرته تهدف إلى إجراء مشاورات أو أنها خطوة تمهد لنهاية مسيرته السياسية، أو مقدمة لتسوية إقليمية أوسع. ونشرت وكالة “سبأ” الرسمية أن زيارة العليمي للرياض تهدف إلى “مشاورات مع الفاعلين الإقليميين والدوليين بشأن المستجدات، وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية”.
ونقلت الوكالة عن “العليمي” تأكيده التزام المجلس والحكومة بمسار الشراكة الوطنية واستكمال مهام المرحلة الانتقالية وفق مرجعياتها، وعلى رأسها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض. وأكد رئيس مجلس القيادة على التزام المجلس والحكومة بنهج الشراكة الوطنية، والمسؤولية الجماعية في استكمال مهام المرحلة الانتقالية، بموجب مرجعياتها المتفق عليها، وفي المقدمة اعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض. حسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)،
مسارات تساهم في استقرار الأوضاع
وأكد مسؤولية الدولة وحدها عن حماية مؤسساتها الوطنية، وصون مصالح المواطنين، والحفاظ على وحدة القرار السيادي، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها منازعة الحكومة، والسلطات المحلية صلاحياتها الحصرية، والإضرار بالأمن والاستقرار، وتعميق المعاناة الانسانية، أو تقويض فرص التعافي الاقتصادي، والثقة المتنامية مع المجتمع الدولي.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ان معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية، وتنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، ستظل في صدارة الأولويات الوطنية، محذراً من أن أي انشغال بصراعات جانبية، لا يخدم سوى المشروع الإيراني، وأدواته التخريبية، ومضاعفة معاناة اليمنيين.
وأشاد بجهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية التي قادت إلى التوصل لاتفاق التهدئة الأخير في محافظة حضرموت، مؤكداً أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، والبناء على هذه الجهود الحميدة، وتغليب مصلحة حضرموت وأبنائها، باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في اليمن، والمنطقة.
كما جدد دعمه الكامل لقيادة السلطة المحلية، والشخصيات والوجاهات القبلية في قيادة مساعي الوساطة، والتسريع باعادة الأوضاع الى سابق عهدها، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم المحلية، انفاذا لتعهدات مجلس القيادة، وخطته لتطبيع الأوضاع في المحافظة.
حقيقة وجود مضايقات أمنية في القصر
وفي السياق ذاته، كشف الصحفي اليمني أحمد الشلفي، عن الأسباب التي دفعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لمغادرة العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن، صوب السعودية. ونقل “الشلفي” في تغريدة له على منصة إكس عن مصدر خاص ومطلع أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي غادر مدينة عدن متوجهاً إلى السعودية، عقب مضايقات قوات المجلس الانتقالي بالفريق الأمني المرافق له”.
فيما نشرت صحيفة رأي اليمن، تصريحات لمصدر رئاسي مطّلع، إن المزاعم التي انتشرت خلال الساعات الماضية حول مغادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي لمدينة عدن بسبب “مضايقات من قوات المجلس الانتقالي” أو “اقتراب عناصر مسلحة من مقر إقامته في قصر معاشيق”، غير صحيحة ولا تستند إلى أي معلومات موثوقة. وأوضح المصدر، الذي تحدث لموقع رأي اليمن، أن مغادرة العليمي جرت ضمن ترتيبات مسبقة لزيارة مقررة إلى المملكة العربية السعودية، بهدف إجراء مشاورات مع شركاء إقليميين حول التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية، خصوصًا حضرموت والمهرة، إلى جانب مناقشة الملفات السياسية والأمنية على المستوى الوطني.
وأضاف أن الطاقم الأمني للرئيس لم يواجه أي مضايقات، وأن الحديث عن “تدخل سعودي” أو “إخلاء مكتب الرئيس في معاشيق” لا يعدو كونه تكهّنات. ودعا قنوات النشر والصفحات على وسائل التواصل الإجتماعي و التي روّجت تلك المزاعم إلى مراجعة مصادرها والالتزام بالمعايير المهنية وتجنب تداول روايات مجهولة.




