تتجدد الشائعات حول زواج الفنان الراحل عبد الحليم حافظ من النجمة الراحلة سعاد حسني بين الحين والآخر، مُلقيةً بظلالها على إرث فني عظيم لشخصيتين لا تزالان تسكنان وجدان الجماهير. ومع كل موجة حديث، تعود أسرة “العندليب الأسمر” لتُصدر بياناتٍ حاسمة، دافعةً عن حقيقة ترى أنها تتعرض للتشويه، وواضعةً النقاط فوق الحروف في قصة شغلت الملايين لعقود. مؤخرًا، ومع انتشار خطابٍ يُنسب لسعاد حسني يُشير إلى علاقة حب قوية، خرجت أسرة عبد الحليم حافظ ببيانٍ مفصل يكشف أبعاد هذه العلاقة، ويُفنّد ادعاءات الزواج العرفي، مُطالبةً بإنهاء هذا الجدل الذي طال سمعة فنانين رحلا عن عالمنا.
صمت طويل ثم بيان حاسم
في ظل غياب المصداقية والهجوم المتكرر على الفنان عبد الحليم حافظ وأسرته، التي حافظت على تراثه الفني ومقتنياته الشخصية لأكثر من 48 عامًا، اضطرت الأسرة لكسر صمتها الطويل. فبينما يرى البعض أنهم مقصرون في حفظ التراث، تُؤكد الأسرة أنهم لم يتخلوا عن أي جزء من إرثه الفني، على عكس ما حدث مع ورثة فنانين آخرين. بيان الأسرة الأخير جاء ليوضح حقيقة العلاقة بين عبد الحليم وسعاد حسني، ويضع حدًا لموجة الشائعات التي لم تنل فقط من حليم، بل ومن “السندريلا” نفسها.
منذ أكثر من 31 عامًا، بدأت تظهر شائعات عن زواج عرفي بين النجمين، رغم أنهما لم يُعلنا أي زواج في حياتهما، وكانت العلاقة بينهما يسودها الود والاحترام. تتساءل الأسرة باستنكار: “تخيل مثلاً أن يتم زج اسم والدك أو خالك أو أحد أقاربك بأنه متزوج عرفي بعد وفاته بـ17 عامًا، ولا يوجد أي إثبات أو دليل مادي من الشخص الذي يدعي هذا الأمر؟”. هذا الصمت لعقود جاء احترامًا للأموات، لكن استمرار تكرار هذه الشائعات دفع الأسرة لكسر هذا الحاجز.
تؤكد أسرة العندليب أنهم لا يسعون وراء الشهرة أو المال، وإلا لكانوا قد تخلوا عن منزل حليم ومقتنياته منذ عقود. بل إن المنزل مفتوح مجانًا لآلاف الزوار من حول العالم، دون قبول أي إكرامية، تأكيدًا على وصية عبد الحليم بأن يظل بيته مفتوحًا لمحبيه.

خطاب الحب.. إثبات علاقة لا زواج
بخصوص الخطاب المثير للجدل الذي نُشر مؤخرًا، تُوضح الأسرة أن نيتهم لم تكن الإساءة للفنانة العظيمة سعاد حسني التي يحبونها ويحترمونها، ولم يقصدوا فضح مشاعرها. وتُقدم الأسرة اعتذارها إذا كان نشر الخطاب قد سبب ضيقًا لمحبيها. الهدف الأساسي من نشر الخطاب كان لإثبات أن العلاقة بينهما كانت علاقة حب ومشاعر طيبة، لكنها انتهت دون زواج. وتؤكد الأسرة أن “البينة في الأصل على من ادعى”، فإذا كان محبوهما يتمنون زواجهما، فإن الأمانة تقتضي قول الحقيقة.
الخطاب، بحسب الأسرة، لا يثبت عدم الزواج بشكل قاطع، لكن الأهم هو عدم وجود أي شيء يُثبت الزواج من الأساس سوى الشائعات التي روجها بعض الأشخاص بحثًا عن الشهرة. وتُشير الأسرة إلى أن أهل سعاد حسني، لو كانوا حريصين على سمعتها وسيرة حليم، لكانوا قد كذبوا هذه الإشاعات في وقتها، كما فعلت أسرة حليم وما زالت تفعل. وتستنكر الأسرة تكرار هذه الشائعات من قبل أسرة سعاد بعد أن أنكرها إعلامي شهير كان يُروج لها في الماضي.
تساؤلات حول العقد المزعوم
تُثير أسرة عبد الحليم حافظ تساؤلات منطقية حول احتمالية زواج نجمين بحجمهما عرفيًا لمدة ست سنوات ونصف دون علم أصدقائهما المقربين وأهلهما. وتذكر أسماء شخصيات مقربة من حليم مثل مجدي العمروسي، محمد عبد الوهاب، أحمد رمزي، عمر الشريف، وغيرهم، جميعهم أنكروا علمهم بهذه الزيجة. وتؤكد الأسرة أن حليم لم يكن ليُنكر زواجه إذا كان قد حدث، خاصة وأنه لم يُنكر حبه لسعاد من البداية. فإذا كان الأمر متعلقًا بحفاظه على شهرته أو غيرة المعجبات، لكان قد أنكر علاقة الحب نفسها.
وعلى صعيد آخر، تُشير الأسرة إلى وجود تسجيلات صوتية لحليم تُؤكد حبه لسعاد حسني، لكنه يُقر بأن الزواج لم يحدث لأسباب عديدة، منها أنه كان يبحث عن ربة منزل لا تعمل وتهتم به وبحالته الصحية السيئة، بينما سعاد حسني لم تكن لتترك الفن أبدًا لكونها نجمة كبيرة، وهذا كان من أهم نقاط الخلاف بينهما. هذه المذكرات الصوتية ستظهر قريبًا، وتنتظر الأسرة نشرها من قبل شركة الإنتاج المعنية.
علاقة صداقة ودعم مستمر

تُؤكد الأسرة أن الادعاء بعدم رد حليم على خطاب سعاد حسني وتركه إياها حزينة هو أمر غير حقيقي بالمرة. فعبد الحليم حافظ ظل طوال حياته محتفظًا بعلاقته الوطيدة والقوية بسعاد حسني، وكان بجانبها أثناء المشاكل التي تعرضت لها من أشخاص ذوي نفوذ، وتصدى لهم بشجاعة، وتعرض لمشاكل كثيرة بسبب هذا الدعم. وتؤكد الأسرة أن حليم اعتبر سعاد مسؤولة منه حتى وإن لم تكتمل قصة الحب بالزواج. والدليل على ذلك أن البرقية التي أرسلتها سعاد لحليم بمناسبة عودته للاستوديو كانت بعد انفصالهما بفترة، وكانت تذهب للاطمئنان عليه كما كان يفعل هو معها. وتُشير الأسرة إلى أن سعاد حسني كانت آخر قصة حب في حياة حليم، وظل بعدها وحيدًا لسنوات طويلة بسبب المرض حتى وفاته في عام 1977.
تحدي بإثبات العقد المزعوم
في خطوة حاسمة لإنهاء الجدل، أعلنت أسرة عبد الحليم حافظ عن استعدادها لتقديم الخطاب المنشور للجهات المختصة لفحصه والتأكد من صحته. وفي المقابل، تطالب أسرة سعاد حسني بتقديم النسخة الأصلية من عقد الزواج العرفي الذي يدعون وجوده في خزنتها بعد وفاتها. وتُعلن أسرة حليم أنها إذا ثبت صحة العقد، ستقدم اعتذارًا رسميًا وتعلن أن الزواج قد تم بالفعل. أما إذا ثبت العكس، فهم لا يريدون شيئًا سوى أن يتوقفوا عن هذه الشائعة السخيفة التي طالت سمعة الطرفين لسنوات طويلة.
تُقدم الأسرة عدة أسباب للتشكيك في العقد المزعوم، منها أن العقد مكتوب بـ”جمهورية مصر العربية” بينما في ذلك الوقت كانت “الجمهورية العربية المتحدة”. كما تُشكك في أن شيخ الأزهر وقتها سيعقد زواجًا عرفيًا لقاصر (سعاد حسني)، وبدون ولي أو وكيل، مع غياب إمضاء شيخ الأزهر والاكتفاء ببصمة يد. إضافة إلى ذلك، تشير إلى أن شهود العقد المزعوم، مثل الفنان يوسف بك وهبي والإعلامي وجدي الحكيم، ليس لهم توقيع على العقد، وأن علاقة حليم بهما لم تكن بقوة صداقاته المقربة الأخرى.
دعوة لإنهاء الجدل احترامًا للراحلين

أكدت أسرة العندليب أن قضية التشهير التي رفعتها ضد أسرة سعاد حسني في الماضي خسرت لأن أسرة سعاد أنكرت علمها بالزيجة، وهذا ما دفعهم لنشر الخطاب مؤخرًا أملًا في وضع حد لهذا الجدل. وتُشدد الأسرة على أن الأمر لا يتعلق بأي شيء مادي، بل بسمعة إنسان وإنسانة، فلو كان الزواج قد حدث، لعلم به الجميع.
في ختام بيانها، ناشدت أسرة عبد الحليم حافظ الجميع التوقف عن الإهانة والسب لكلا الفنانين وأسرتيهما، مؤكدة أنهم في رحاب الله. وأعربت الأسرة عن أسفها إذا كانت قد سببت ضيقًا للجماهير بنشر الخطاب، ونيتها لم تكن فضح مشاعر إنسانة. وحسن نية، أعلنت الأسرة أنها ستقوم بحذف المنشور والجواب، ولن تتحدث أو تُعقب على هذا الموضوع مرة أخرى، أملًا في طي صفحة هذا الجدل احترامًا لذكراهما.







