الغارة الإسرائيلية على المبنى السكني في حي الرمال، التي أودت بحياة سبعة مواطنين وأدت إلى إصابة آخرين، تسلط الضوء مجددًا على مأساة المدنيين العالقين في قلب حرب طاحنة لم يختاروها. في بياناتها، تركز حركة حماس على تصوير ما يجري باعتباره “إمعانًا في الإبادة” و”جريمة حرب مكتملة الأركان”، وهو خطاب ينسجم مع رغبتها في تدويل الصراع وإدانة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي. غير أن هذا الخطاب يتجاهل، عمدًا أو ضمنيًا، حقيقة أن استمرار الحرب في غزة هو انعكاس مباشر لقرار الحركة في السابع من أكتوبر، حين نفذت هجومًا أدى إلى دخول المنطقة في دوامة عنف غير مسبوقة.
رفض مقترحات التسوية
حماس، التي تصف نفسها بأنها في موقع الدفاع عن الشعب الفلسطيني، تدرك أن كلفة المواجهة على المدنيين كارثية، لكنّها ترفض أي مقترحات تسوية أو ترتيبات تقلل من هيمنتها على القطاع، حتى ولو كانت هذه الترتيبات قادرة على إنقاذ حياة آلاف الغزيين الذين يدفعون الثمن يوميًا.
سياسات عقابية جماعية
الإصرار على استمرار القتال، دون أفق سياسي واقعي، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الحركة تقدم مصلحة الشعب أم مصلحة بقائها ككيان سياسي وعسكري. فبينما تُسقط الغارات المزيد من الضحايا، وتُهدم أحياء كاملة، تظل القيادة في غزة متمسكة بخطاب الصمود و”المقاومة”، متجاهلة أن هذه الكلفة البشرية المتصاعدة تنبع من معادلة فرضتها هي بنفسها عبر الهجوم المباغت في أكتوبر.
الاحتلال الإسرائيلي بلا شك يمارس عنفًا واسعًا ويمضي في سياسات عقابية جماعية، لكن النقد يظل قائمًا تجاه حماس التي اختارت إدخال القطاع في مواجهة لا تُظهر مؤشرات على قرب انتهائها. فبدلاً من البحث عن مخرج سياسي أو تفاوضي يخفف من معاناة السكان، تصر الحركة على منطق الاستمرار مهما بلغ الثمن، وهو ما يكرس مأزقًا إنسانيًا يتفاقم يومًا بعد يوم. النتيجة أن المدنيين الفلسطينيين، الذين يفترض أن تكون حمايتهم أولوية، باتوا رهائن معادلة سياسية وعسكرية لا مكان فيها لحساب أرواحهم، بل لحساب موازين القوة والهيمنة.






