دخلت الحالة الصحية للفنانة الكويتية الكبيرة حياة الفهد منعطفاً وصف بالخطير، بعد تدهور متسارع في وظائفها الحيوية أدى إلى فقدانها الوعي بشكل كامل. وتخضع “هرم الدراما الخليجية” حالياً لرقابة طبية مشددة داخل قسم العناية المركزة، حيث أكدت المصادر الطبية المقربة منع الزيارات عنها نهائياً لضمان استقرار حالتها التي توصف بـ “الحرجة والثابتة”.
وفي تصريحات صحفية كشفت عن حجم المأساة، أوضح يوسف الغيث، مدير أعمال الفنانة، أن حياة الفهد لا تزال تغط في غيبوبة ولا تُبدي أي نوع من الاستجابة الحسية أو التفاعل مع المحيطين بها، مشيراً إلى أن قرار منع الزيارة جاء بتوصية مباشرة من الفريق الطبي المشرف، الذي يسعى جاهداً للسيطرة على تداعيات الجلطة الدماغية التي تعرضت لها الفنانة قبل نحو خمسة أشهر.
وتعود فصول الأزمة الصحية إلى شهر أغسطس من العام الماضي، حين أصيبت الفنانة بجلطة دماغية مفاجئة، استدعت رحلة علاجية طويلة في العاصمة البريطانية لندن. غير أن التقارير الطبية الأخيرة أكدت عدم استجابة الجسد للبروتوكول العلاجي الخارجي، مما دفع عائلة الفهد لاتخاذ القرار الصعب بإنهاء رحلة العلاج في الخارج والعودة بها إلى أرض الوطن، لتكون الرعاية الطبية تحت إشراف طواقم محلية وبين أهلها ومحبيها.

من جانبها، أصدرت “مؤسسة الفهد” بياناً رسمياً أكدت فيه عودة الفنانة إلى الكويت بعد رحلة المملكة المتحدة التي “لم تُكلل بالنجاح المرجو” نظراً لشدة الإصابة. وشدد البيان على أن الفنانة تتلقى حالياً أفضل رعاية ممكنة في العناية المركزة، مع توجيه الشكر للجمهور الذي لم يتوقف عن الدعاء لها، ومطالبة الجميع باحترام خصوصية الحالة في هذا الظرف الصعب.
هذا وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الدعم والدعوات من كبار فناني العرب وجمهورها العريض، الذين استذكروا مسيرتها الطويلة التي امتدت لعقود، شكّلت خلالها وجدان المشاهد الخليجي بأعمال خالدة، بانتظار معجزة طبية تعيد “أم جوهر” إلى عافيتها ومكانها الطبيعي في قلب الدراما العربية.
حياة الفهد.. نصف قرن من صياغة وجدان الدراما العربية
لم تكن حياة الفهد مجرد ممثلة، بل كانت “مؤرخة اجتماعية” برعت في تجسيد آلام وآمال الأسرة الخليجية، محولةً الشاشة إلى مرآة تعكس تفاصيل الحارة والبيت والماضي العريق.
انطلقت رحلتها في أوائل الستينيات، وشكلت مع رفيقة دربها الراحلة سعاد عبد الله “ثنائياً ذهبياً” لا يزال محفوراً في ذاكرة الأجيال. من كوميديا “خالتي قماشة” التي أضحكت الملايين، إلى تراجيديا “الدردور” و”الفطين” و”حدود الشر”، استطاعت الفهد أن تنتقل بسلاسة مذهلة بين تقمص الشخصية الكوميدية العفوية وبين دور الأم القوية والصابرة التي تواجه تقلبات الزمن.
لم تكتفِ بالتمثيل، بل كانت قلمًا رصيناً كتب العديد من السيناريوهات التي ناقشت قضايا إنسانية شائكة، مما جعلها تستحق لقب “سيدة الشاشة الخليجية” عن جدارة. واليوم، وبينما يحبس محبوها أنفاسهم، يبقى إرثها الفني شاهداً على قامة لم تنحنِ يوماً إلا للإبداع، تاركةً بصمة لن تُمحى من تاريخ الفن العربي المعاصر.







