تحاول الولايات المتحدة خلال الفترة الحالية، تثبيت وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، وذلك في الوقت الذي برزت فيه ملامح جديدة للمرحلة المقبلة، كشف عنها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وسط ترقب إسرائيلي واسع لما قد يسفر عنه اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الوضع الحالي في غزة
وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الأمريكي خلال مؤتمر صحفي، أن الوضع الحالي في غزة غير قابل للاستمرار، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية ضد مواقع تابعة لحركة “حماس”، مقابل إعادة تأكيد الحركة سيطرتها على القطاع منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة إدارة ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وذكر “روبيو” أن واشنطن تعمل على بلورة هيكل جديد لإدارة قطاع غزة، يقوم على تشكيل مجلس دولي، إلى جانب هيئة فلسطينية من التكنوقراط، تتولى إدارة الشؤون اليومية على الأرض، يعقبها مباشرة نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
واضاف أيضا: “لدينا شعور بالإلحاح لإنجاز المرحلة الأولى، والمتمثلة في إنشاء مجلس للسلام وسلطة فلسطينية من التكنوقراط تكون موجودة على الأرض، ثم تأتي قوة تحقيق الاستقرار بعد ذلك مباشرة”.
وأشار أيضا إلى أنه تم إحراز تقدم في تحديد الأسماء الفلسطينية المرشحة للانضمام إلى هذه الهيئة، دون الكشف عن جدول زمني واضح.
تشكيل قوة دولية
وجاءت تصريحات روبيو عقب استضافة القيادة المركزية الأمريكية مؤتمرا في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة دول شريكة، لبحث آليات تشكيل قوة دولية محتملة لنشرها في غزة.
فيما كشف مسؤولون أمريكيين، أن مسألة نشر قوات دولية في القطاع قد يتم في وقت مبكر من الشهر المقبل، بعد تصويت مجلس الأمن الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني على تفويض هذه القوة، إلا أن العديد من التفاصيل لا تزال عالقة.
ورغم ذلك، فلا يزال ملف نزع سلاح حركة “حماس” يمثل أحد أبرز التحديات، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن الجهة المسؤولة عن هذه المهمة، ومخاوف الدول المحتمل مشاركتها بقوات من الانجرار إلى مواجهات مباشرة مع الحركة داخل القطاع.
وكان “روبيو” قد أكد أن الدول المساهمة تطالب بإجابات دقيقة حول طبيعة المهمة، وآليات التمويل، وضمانات السلامة، مضيفا في تصريحات صحفية: “نحن مدينون لهم بمزيد من التوضيح قبل طلب التزام قاطع”.
تشكيل حكم مستقل
كما أعرب “روبيو” عن ثقته في وجود عدد من الدول المقبولة لدى مختلف الأطراف، من بينها باكستان، أبدت استعدادها للمشاركة، مشددا على أن إرساء الأمن وتشكيل سلطة حكم مستقرة يمثلان شرطًا أساسيًا لجذب المانحين الدوليين، وتمويل عملية إعادة إعمار غزة.
وتابع قائلا: “من الذي سيضخ مليارات الدولارات لإعادة بناء منشآت قد تُدمَّر مجددًا بسبب اندلاع حرب جديدة؟”، لافتا إلى بحث إمكانية عقد مؤتمر دولي للمانحين، وأن المجتمع الدولي يريد معرفة الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع، وضمان وجود بيئة أمنية مستقرة على المدى الطويل.
إسرائيل تجمد المفاوضات
في المقابل، كشفت مصادر إسرائيلية عن تجميد المناقشات المتعلقة بالمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن، بانتظار اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب.
وكشفت قناة “كان” الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يترقب اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ظل ضبابية المشهد بشأن مستقبل غزة، وأشارت القناة إلى أن المباحثات الأخيرة حول نزع سلاح “حماس” انتهت دون التوصل إلى قرارات حاسمة.
جدير بالذكر أن المرحلة التالية من الاتفاق، تتضمن انسحابا أوسع للقوات الإسرائيلية من القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار، إلا أن الخلافات السياسية والأمنية لا تزال تعرقل الانتقال السلس بين المراحل.
لقاء ترامب–نتنياهو.. مفصل حاسم؟
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن اللقاء المرتقب مع نتنياهو قد يُعقد في ولاية فلوريدا، مؤكدا أن رئيس نتنياهو أبدى رغبته في الاجتماع، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن.
وذكر “ترمب” أن الاتصالات لا تزال جارية بشأن التوقيت والمكان، في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية تطورات متسارعة على خلفية حرب غزة والملفات الإقليمية، ما يرفع سقف التوقعات بشأن ما قد يحمله اللقاء من قرارات حاسمة لمستقبل القطاع.







