تدخل أزمة مضيق هرمز مرحلة إعادة هندسة أمنية جديدة تتراوح بين إطلاق مسارات تفاوضية إقليمية لتأمين الملاحة الجزئية، وبين تصاعد حدة الردع الأمريكي المباشر. ويكشف الإعلان عن اتفاق إطاري مرحلي بين مسقط وطهران لإنشاء ممر ملاحي مؤقت وتدشين مشروع مشترك لإزالة الألغام عن رغبة إقليمية حثيثة لاحتواء كلفة الشلل الاقتصادي، بالتزامن مع تسليم طهران شروطها الرسمية لإسلام آباد كقناة تواصل خلفية للتهدئة.
ممر مسقط ونزع فتيل التعطيل
إطار ملاحي مؤقت: يمثل الاتفاق الإيراني-العُماني خطوة فنية لتفكيك العقدة الإجرائية، عبر نقل ملف الملاحة من مربع الإغلاق المطلق إلى صياغة “ممر مشترك” تشرف عليه الدولتان الشاطئيتان، تمهيداً لاتفاق دائم.
نزع الألغام الميداني: يمنح العمل الفني المشترك لتطهير المياه من الألغام مخرجاً سياسياً لطهران لتقليل المخاطر البحرية دون إظهار التراجع المباشر أمام الضغوط الغربية، ويفتح المجال أمام تأمين حركة ناقلات النفط والتجارة.

الشرطية الإيرانية والوساطة الباكستانية
رسائل حازمة لإسلام آباد: جاء إبلاغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير بوضوح بشروط طهران ليؤكد أن إيران تستخدم النفوذ العسكري والأمني الباكستاني لتثبيت خطوطها الحمراء، وربط إعادة الفتح التام للمضيق بتحقيق مطالبها الاقتصادية والسياسية.
تنفيس الاحتقان الإقليمي: تهدف المباحثات المكثفة التي يقودها وزير الداخلية وقائد الجيش الباكستانيان إلى الحيلولة دون اتساع نطاق المواجهة، والبحث عن تسوية تفاوضية تجنب المنطقة تداعيات الصراع المفتوح.
الردع الأمريكي والخطوط الحمراء يضع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطهير المياه الدولية من الألغام، وتوعده بتدمير أي سفينة أو قارب يشارك في زرع ألغام جديدة “فوراً وبشكل منهجي”، المبادرات الدبلوماسية أمام اختبار قوة حقيقي. فواشنطن تسعى لفرض سياسة “عدم التسامح” وتجريد إيران من ورقة التعطيل البحري بالقوة، مما يضيّق مساحة المناورة أمام طهران ويجعل التجاوب مع الترتيبات المرحلية عبر سلطنة عُمان المسار الأقل كلفة لمنع الصدام المباشر.
تُظهر هذه التحركات المتزامنة أن ملف هرمز يتجه نحو صيغة إدارة مرحلية للأزمة؛ حيث تحاول طهران مقايضة الأمن البحري بمكاسب سياسية عبر الوساطتين العُمانية والباكستانية، بينما تصر واشنطن على فرض الملاحة بالقوة وتجريد طهران من أدوات الردع غير المتناظرة.






