أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه عرضًا إيرانيًا جديدًا لإعادة إطلاق المحادثات، مؤكدًا أنه “غير راضٍ” عن المقترحات المقدمة، في وقت يواصل فيه رفع سقف التهديد بالتصعيد العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
عرض عبر الوساطة… ورد حاسم
وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، قدّمت إيران مقترحًا جديدًا عبر وساطة باكستانية لإحياء المفاوضات مع الولايات المتحدة، في محاولة لكسر الجمود الذي أعقب جولة محادثات قصيرة في إسلام آباد.
غير أن الرد الأمريكي جاء سريعًا وحازمًا، إذ اعتبر ترامب أن المقترحات لا ترقى إلى مستوى التقدم المطلوب، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية “منقسمة” وتفتقر إلى رؤية موحدة لإنهاء الصراع.
شروط أمريكية وضغط متواصل
في خلفية هذا الرفض، تتمسك واشنطن بجملة من الشروط، أبرزها تجميد الأنشطة النووية وعدم نقل اليورانيوم المخصب خلال فترة التفاوض، وهي مطالب تعكس رغبة في فرض قيود مسبقة قبل أي تقدم سياسي.
كما تواصل الإدارة الأمريكية سياسة الضغط، عبر عقوبات إضافية وإجراءات تستهدف حركة التجارة والطاقة، في إطار استراتيجية تسعى إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر.
هدنة هشة وصراع مستمر
رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل، إلا أن الصراع لم يتوقف فعليًا، بل انتقل إلى مستويات أخرى، اقتصادية وسياسية. فالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل إغلاق مضيق هرمز، يعكس استمرار المواجهة بأدوات غير مباشرة.
هذا الواقع يجعل الهدنة أقرب إلى “تجميد مؤقت” للأعمال العسكرية، لا إلى مسار سلام فعلي.
طهران: ثبات في الموقف وتصعيد في الخطاب
في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بموقفها، رافضة ما تعتبره إملاءات خارجية. تصريحات المسؤولين الإيرانيين تعكس رؤية تعتبر الصراع “معركة سيادة”، ما يقلل من فرص تقديم تنازلات جوهرية في المدى القريب.
هذا التماسك، وفق مراقبين، يمنح القيادة الإيرانية هامشًا للمناورة، لكنه في الوقت نفسه يطيل أمد الأزمة.
بين التصعيد والحسابات السياسية
تأتي هذه التطورات في سياق داخلي أمريكي حساس، حيث يواجه دونالد ترامب ضغوطًا سياسية وقانونية، ما يجعل الملف الإيراني جزءًا من معادلة أوسع تتداخل فيها السياسة الخارجية مع الحسابات الداخلية.
وفي هذا الإطار، يبدو أن الإدارة تميل إلى الجمع بين خطاب متشدد وخيارات مفتوحة، دون حسم نهائي لمسار الصراع.
مفاوضات تحت سقف التهديد
ما تكشفه هذه المرحلة هو أن المفاوضات، إن استؤنفت، ستجري تحت سقف مرتفع من الضغوط والتهديدات. فواشنطن تستخدم أدوات القوة لدفع المسار السياسي، بينما ترى طهران في ذلك محاولة لفرض شروط مسبقة.
هذا التباين يجعل فرص التقدم محدودة، ويحوّل التفاوض إلى امتداد للصراع بوسائل أخرى، بدل أن يكون بديلاً عنه.



